فهرس الكتاب

الصفحة 8374 من 8432

هَذَا يُلْغَى زَمَانُ الْغَلَبَةِ فِي السَّبْيِ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ ، وَيُسْتَأْنَفُ الْأَجَلُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ السَّبْيِ لَهُ ، فَإِذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ طُولِبَ بِكِتَابَتِهِ ، فَإِنْ أَدَّاهَا وَإِلَّا أَعَادَهُ السَّيِّدُ بِالتَّعْجِيزِ عَبْدًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ زَمَانَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُجُومِهِ ، وَأَجَلِ كِتَابَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لِلْعَبْدِ فِيهَا فَجَرَى مَجْرَى عَجْزِهِ عَنِ الْكَسْبِ فِي زَمَانِ الْقَهْرِ فِي احْتِسَابِهِ عَلَيْهِ مَجْرَى عَجْزِهِ عَنِ الْكَسْبِ بِالْمَرَضِ وَوُجُوبِ احْتِسَابِهِ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ حَلَّتْ نُجُومُهُ ، وَهُوَ مَقْهُورٌ بِالسَّبْيِ كَانَ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ وَإِعَادَتُهُ عَبْدًا ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِتَعْجِيزِهِ وَفَسْخِ كِتَابَتِهِ أَمْ لَا ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لَهُ تَعْجِيزُهُ وَفَسْخُ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ يَفْسَخُهَا ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ حَاضِرًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا مَعَ غَيْبَتِهِ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ يَنُوبُ عَنِ الْمُكَاتَبِ فِي غَيْبَتِهِ ، لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا بِهَا ، وَلِيَكُونَ الْحَاكِمُ كَاشِفًا عَنْ حَالِ الْمُكَاتَبِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي ، مِنْهُ فَإِذَا فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ وَصَارَ عَبْدًا فِي الْحُكْمِ ثُمَّ عَادَ وَبَانَ أَنَّهُ كَانَ ذَا مَالٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِيصَالِهِ إِلَى سَيِّدِهِ بَطَلَ الْحُكْمُ بِتَعْجِيزِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ ، وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ بَعْدَ أَدَائِهِ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ كَاتَبَهُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ الْمُكَاتَبُ إِلَيْنَا مُسْلِمًا كَانَ حُرًّا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ الْمُكَاتَبُ إِلَيْنَا مُسْلِمًا كَانَ حُرًّا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَاتَبَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ الْمُكَاتَبُ مِنْهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمًا أَوْ بِأَمَانٍ ، فَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَغَلَّبٍ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيَكُونَ عَلَى حَمْلِهِ كِتَابَتُهُ يُؤَدِّيهَا إِلَى سَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَغَلَّبَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيَصِيرَ بِالْغَلَبَةِ حُرًّا قَدْ زَالَ عَنْهُ مِلْكُ سَيِّدِهِ لِنُفُوذِ أَحْكَامِ الْغَلَبَةِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا لَوْ غَلَبَ سَيِّدَهُ فَاسْتَرَقَّهُ صَارَ عَبْدًا لَهُ ، فَكَذَلِكَ لَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِالْأَدَاءِ ، فَغَلَبَهُ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَأَعَادَهُ إِلَى رِقِّهِ صَارَ عَبْدًا ، لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ تُبِيحُ مَا فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

كِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت