وَالْخَامِسُ: هُوَ مَا يَدْخُلُ مِنْ قَوْلِ النِّسَاءِ فِي قُلُوبِ الرِّجَالِ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ ، وَفِي قَوْلِهِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْفُجُورُ . وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ النِّفَاقُ . وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ . وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يُصِيبُ الْحُدُودَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنَافِقُونَ ،
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَخَصَّهُ بِأَنْ جَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِكَرَامَتِهِ وَفَضْلِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الْأَحْزَابِ: 6 ] ، وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ ( وَهُوَ أَبُوهُمْ ) ، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ ( وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ ) ، وَقِيلَ: إِنَّهَا قِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا . أَنَّهُ أَوْلَى بِهِمْ فِيمَا يَرَاهُ لَهُمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ . وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَوْلَى بِهِمْ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنْ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَوْلَى بِهِمْ فِي دِفَاعِهِمْ عَنْهُ ، وَمَنْعِهِمْ مِنْهُ مِنْ دِفَاعِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، حَتَّى لَوْ عَطِشَ وَرَأَى مَعَ عَطْشَانَ مَا كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُ ، وَلَوْ رَأَوْا سُوءًا يَصِلُ إِلَيْهِ ، لَزِمَهُمْ أَنْ يَقُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ ، كَمَا وَقَاهُ طَلْحَةُ بْنُ عَبِيدِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهِمْ وَإِسْعَافِهِمْ فِي نَوَائِبِهِمْ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الْأَحْزَابِ: 6 ] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ . فَكَانَ هَذَا مِمَّا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مِنَ الْكَرَامَاتِ ، وَكَانَ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ قَضَاءِ الدُّيُونِ تَفَضُّلًا مِنْهُ لَا وَاجِبًا عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَقَامَ بِهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ فَيَكُونُ وَاجِبًا فِي سَهْمٍ مِنَ الصَّدَقَاتِ إِنِ احْتَمَلَهُ .
مَسْأَلَةٌ ومِمَّا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ أن جعل أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ قَالَ: أُمَّهَاتُهُمْ فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ"