فهرس الكتاب

الصفحة 4452 من 8432

وَالدَّلِيلُ عَلَى دُخُولِ الْحَدَّيْنِ فِيهِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ -: أَنَّ"مِنْ"حَرْفٌ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الشَّيْءِ ، وَ"إِلَى"حَرْفٌ لِانْتِهَاءِ غَايَةِ الشَّيْءِ ، وَابْتِدَاءُ الشَّيْءِ وَانْتِهَاؤُهُ طَرَفَاهُ ، وَطَرَفَا الشَّيْءِ مِنْ جُمْلَتِهِ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ دُخُولُ الْحَدِّ فِي الْمَحْدُودِ . وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ بِالْأَدَاءِ في الصداق فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَقَدْ دَخَلَ فِيهَا جَمِيعُ مَهْرِهَا فَبَرِئَ مِنْهُ ، عَشْرَةٌ مِنْهَا مُتَحَقَّقَةٌ ، وَالْعَشْرَةُ الْأُخْرَى مَشْكُوكَةٌ ، فَتَحْتَاجُ أَنْ يُبَرِّئَهَا مِنْ دِينَارٍ إِلَى عَشْرَةٍ فَيُبَرِّئَانِ جَمِيعًا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا عَشْرَةً فَيَحْتَاجُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُبَرِّئَةَ لَهُ مِنْ دِينَارٍ إِلَى عَشْرَةٍ ، فَيَبْرَأُ حِينَئِذٍ مِنْ جَمِيعِ مَهْرِهَا بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ . وَإِذَا كَانَ مَهْرُهَا مَعْلُومًا فِي الذِّمَّةِ ، فَقَالَتْ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْهُ إِنْ شِئْتَ ، فَقَالَ: قَدْ شِئْتُ ، لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ . وَلَوْ كَانَتْ عَيْنًا قَائِمَةً ، فَقَالَتْ: قَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ إِنْ شِئْتَ ، فَقَالَ: قَدْ قَبِلْتُ وَشِئْتُ ، صَحَّتِ الْهِبَةُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْإِبْرَاءَ إِسْقَاطٌ لَا يُرَاعَى فِيهِ الْمَشِيئَةُ كَمَا لَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَبُولُ ، وَالْهِبَةُ تَمْلِيكٌ يُرَاعَى فِيهِ الْمَشِيئَةُ كَمَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَبُولُ ، فَافْتَرَقَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا اعْتَقَدَتْ قَبَضَ مَهْرِهَا مِنْهُ فَقَالَتْ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ مَهْرِي ، ثُمَّ بَانَ أَنَّ مَهْرَهَا كَانَ بَاقِيًا عَلَيْهِ ، فَفِي بَرَاءَتِهِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعْدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ -: يَبْرَأُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا بَرَاءَةٌ صَادَفَتْ حَقًّا مَعْلُومًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ -: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ تَصْحِيحَ الْإِبْرَاءِ بَلْ أَوْرَدَتْهُ لَغْوًا . وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: مَنْ بَاعَ عَبْدَ أَبِيهِ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ وَارِثًا لَهُ وَقْتَ بَيْعِهِ ، فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ .

بَابُ الْحُكْمِ فِي الدُّخُولِ وَإِغْلَاقِ الْبَابِ وَإِرْخَاءِ السِّتْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت