فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 8432

التَّوَارُثَ ، وَهَذِهِ قَدْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً: لِأَنَّهَا لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَلَا ظِهَارُهُ ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ ، كَمَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ وَالْعَقْدِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَيْهَا ، فَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ ، وَالْمُعْتَدَّةُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ مَاؤُهُ بِمَاءِ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرَّجُلُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ ، وَلَيْسَ فِي عَقْدِهِ عَلَى غَيْرِهَا اخْتِلَاطُ مَائَيْنِ فَافْتَرَقَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى إِبْطَالِ مَذْهَبِهِمْ بِثَلَاثَةِ فُصُولٍ ذَكَرْنَا مِنْهَا فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا فِيهِ مِنْ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الزَّوْجِ ، وَقَدْ أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا دُونَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِالطَّلَاقِ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ ، فَكَيْفَ تَبْقَى عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ . وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَتَحَرَّرَ كَلَامُهُ فِيهِ مِنْ مُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ لَا يَخْلُو تَحْرِيمُهُمْ لِنِكَاحِ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِعَقْدِ النِّكَاحِ ، أَوْ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أُخْتَيْنِ . فَإِنْ كَانَ لِعَقْدِ النِّكَاحِ ، فَقَدِ ارْتَفَعَ بِطَلَاقِ الثَّلَاثِ . وَإِنْ كَانَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أُخْتَيْنِ فَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَوْ خَلَا بِهَا مَنْ طَلَّقَهَا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مَاؤُهُ فِي أُخْتَيْنِ ، فَبَطَلَ التَّعْلِيلُ بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ ، وَاعْتَرَضُوا عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِالْفَسَادِ ، فَقَالُوا: نَحْنُ حَرَّمْنَا الْمَدْخُولَ بِهَا بِاجْتِمَاعِ الْمَائَيْنِ ، وَتَعَلَّلَ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنْ هَذَا الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ أُخْرَى ، وَنَقْضُ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ بِوُجُودِهَا مَعَ عَدَمِ الْحُكْمِ ، وَلَا يَكُونُ النَّقْضُ بِوُجُودِ الْحُكْمِ مَعَ عَدَمِ الْعِلَّةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَبِلَ تَعْلِيلًا بِالرِّدَّةِ لَكَانَ نَقْضُ الْعِلَّةِ بِأَنْ لَا تُقْبَلَ مَعَ وُجُودِ الرِّدَّةِ ، وَلَمْ يَكُنْ نَقْضُهَا بِأَنْ تُقْبَلَ مَعَ عِدَّةِ الرِّدَّةِ بِقَتْلٍ أَوْ زِنًا ، كَذَلِكَ هَاهُنَا يَحْرُمُ الْمَدْخُولُ بِهَا لِاجْتِمَاعِ الْمَائِينَ ، وَلَا يُنْقَضُ هَذَا التَّعْلِيلُ لِتَحْرِيمِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِعِلَّةٍ أُخْرَى ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ الْعِلَلَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ عَامًّا لِجِنْسِ الْحُكْمِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَاصًّا لِأَعْيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ . فَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ لِجِنْسِ الْحُكْمِ ، كَتَعْلِيلِ الرِّبَا بِأَنَّهُ مَطْعُومٌ انْتُقِضَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِوُجُوبِ الْحُكْمِ وَلَا عِلَّةَ ، كَمَا تُنْقَضُ بِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَلَا حُكْمَ ، حَتَّى إِنْ وُجِدَ الرِّبَا فِيمَا لَيْسَ بِمَطْعُومٍ كَانَ نَقْضًا ، كَمَا لَوْ وُجِدَ مَطْعُومٌ لَيْسَ فِيهِ رِبًا كَانَ نَقْضًا ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ لِأَعْيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ كَتَعْلِيلِ الْبُرِّ بِأَنَّ فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ انْتُقِضَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِوُجُودِهَا مَعَ عَدَمِ الْحُكْمِ حَتَّى إِنْ وُجِدَ مَطْعُومٌ لَا رِبًا فِيهِ كَانَ نَقْضًا ، وَلَمْ يُنْتَقَضْ بِوُجُودِ الْحُكْمِ ، وَلَا عِلَّةَ حَتَّى إِذَا ثَبَتَ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرَقِ وَلَيْسَ بِمَطْعُومٍ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا . وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ إِلْزَامِ النَّقْضِ فِي تَعْلِيلِهِمْ بِاجْتِمَاعِ الْمَائَيْنِ إِنَّمَا هُوَ تَعْلِيلٌ لِجِنْسِ الْحُكْمِ الْعَامِّ فَانْتُقِضَ بِوُجُودِ الْحُكْمِ وَلَا عِلَّةَ ، كَمَا يُنْتَقَضُ بِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَلَا حُكْمَ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ قَتَلَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت