فهرس الكتاب

الصفحة 3982 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَعْنِي لَوْ تَقَدَّمْتُ فِيهِ فَخُولِفْتُ . وَالثَّانِي: يَعْنِي لَوْ تَقَدَّمْتُ بِالْوَاجِبِ وَتَعَدَّيْتُ إِلَى مَا لَيْسَ بِجَائِزٍ لَرُجِمْتُ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَأَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِعْلَانَهُ يَكُونُ بِالشَّهَادَةِ ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَكْتُومًا مَا شَهِدَهُ الشُّهُودُ ، أَمْ كَيْفَ يَكُونُ مُعْلَنًا مَا خَلَا مِنْ بَيِّنَةٍ وَشُهُودٍ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنْ يُحْمَلَ إِعْلَانُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، كَمَا حَصَلَ ضَرْبُ الدُّفِّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْإِيجَابِ لِمَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ ، وَإِنْ كَانَ فِي عَصْرِنَا غَيْرَ مَحْمُولٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَلَا عَلَى الْإِيجَابِ . وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ ، فَهُوَ النِّكَاحُ الَّذِي لَمْ يَشْهَدُهُ الشُّهُودُ ، أَلَّا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَدَّ نِكَاحًا حَضَرَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ ، وَقَالَ: هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ وَلَا أُجِيزُهُ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَسِرُّكَ مَا كَانَ عِنْدَ امْرِئٍ وَسِرُّ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ الْخَفِيِّ

فَصْلٌ لَا يَنْعَقِدُ النكاح إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ حكمها وَأَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ ، فَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْعَقِدُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [ الْبَقَرَةِ: 282 ] فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ: وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَصَحَّ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطَّلَاقِ: 2 ] فَلَمَّا أَمَرَ بِالرَّجْعَةِ بِشَاهِدِينَ ، وَهِيَ أَخَفُّ حَالًا مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ ، كَانَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ أَوْلَى . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا جُمِعَ بَيْنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ غَلَبَ فِي اللُّغَةِ اللَّفْظُ الْمُذَكَّرُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ جَمْعُ الشَّاهِدَيْنَ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ . قِيلَ: وَهَذَا وَإِنْ صَحَّ فِي الْجَمْعِ: لِأَنَّ الْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ يُمْنَعُ مَنْ حَمْلِهِ عَلَى الْجَمْعِ: لِأَنَّ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ يَحْمِلُ الْجَمْعَ عَلَى التَّثْنِيَةِ ، وَلَيْسَ فِيهِمْ وَلَا فِي الْفُقَهَاءِ مَنْ يَحْمِلُ التَّثْنِيَةَ عَلَى الْجَمْعِ ، فَإِنْ حَمْلَهُ عَلَى شَاهِدٍ وَامْرَأَةٍ خَالَفَ مَذْهَبَهُ وَقَوْلَ الْأُمَّةِ ، وَإِنْ حَمْلَهُ عَلَى شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ خَالَفَ لَفْظَ التَّثْنِيَةِ إِلَى الْجَمْعِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ وَقَدْ رَأَى رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ، لَمْ يُصَدَّقْ فِي خَبَرِهِ ، فَبَطَلَ مَا تَأَوَّلُوهُ . مِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّ الْفُرُوجَ لَا يُسَوَّغُ فِيهَا الْبَذْلُ وَالْإِبَاحَةُ ، فَلَمْ يُسْتَبَحْ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت