فهرس الكتاب

الصفحة 2784 من 8432

وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَعِينَ فِيهِ بِغَيْرِهِ ، لِحُصُولِ الْعَمَلِ فِي الْحَالَيْنِ لِمُوَكِّلِهِ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ مُقْتَصِرٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْإِذْنُ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ فِي التَّوْكِيلِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَسْكُنُ فِي عَمَلِهِ إِلَى أَمَانَةِ وَكَيْلِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ لَمْ يَسْكُنِ الْمُوَكِّلُ إِلَى أَمَانَتِهِ كَالْوَدِيعَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُودِعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ إِلَّا بِأَمَانَتِهِ . فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّ هَذَا أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فَلَعَمْرِي أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ لَا فِي غَيْرِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَهَبَ وَلَا يُبْرِئَ وَإِنْ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَهَبَ وَيُبْرِئَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ فَكَذَلِكَ فِي التَّوْكِيلِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ الْغَرَضَ حُصُولُ الْعَمَلِ فَهُوَ كَذَلِكَ ، لَكِنْ قَدْ خَصَّهُ وَارْتَضَى أَمَانَتَهُ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِعَيْنِهِ لِعَمَلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ غَيْرَهُ فِي عَمَلِهِ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُسْتَأْجِرِ إِنَّمَا هُوَ حُصُولُ الْعَمَلِ مِنْ جِهَةِ الْأَجِيرِ وَفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ كَذَلِكَ هَاهُنَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقَاضِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى عَمَلِهِ فما الحكم فَإِنْ نَهَاهُ الْإِمَامُ عَنِ الِاسْتِخْلَافِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَرِيحًا بِالِاسْتِخْلَافِ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلَمْ يَنْهَهُ اعْتُبِرَ حَالُ عَمَلِهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْوَكَالَةِ ، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ بَيْنَ أَهْلِ عَمَلِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ لِسَعَةِ عَمَلِهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَمِيعِ أَهْلِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ فِيهِ . وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ فِيهِ أَمْ لَا ؟ القاضى عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ لِتَمَكُّنِهِ وَقُدْرَتِهِ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِبَاقِي عَمَلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ مَتَاعِهِ فَبَاعَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ دَفَعْتُ إِلَيْكَ الثَّمَنَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ مَتَاعِهِ فَبَاعَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ دَفَعْتُ إِلَيْكَ الثَّمَنَ فلمن يكون القول فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَا يَدَّعِيهِ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْوَكِيلِ ، وَقِسْمٌ لَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ ، وَقِسْمٌ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ فِيهِ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَهُوَ فِي رَدِّ مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ . وَجُمْلَةُ الْأَيْدِي الَّتِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ أَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ صَاحِبِهَا فِي رَدِّ مَا مَعَهُ وَهُوَ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ عَلَى مَالِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ يَعُودُ فِي أَمَانَتِهِ كَالْمُودَعِ فَقَوْلُهُ فِي رَدِّ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْوَدِيعَةِ عَلَى رَبِّهَا مَقْبُولٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَهُ فِيهَا مَقَامَ نَفْسِهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَقْبُولًا كَقَوْلِهِ عَلَى نَفْسِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت