فهرس الكتاب

الصفحة 3799 من 8432

وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُنْفِذَ سَرِيَّتَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَتَكُونُ السَّرِيَّتَانِ مُشَارِكَتَيْنِ لِلْجَيْشِ وَالْجَيْشُ مُشَارِكًا لِلسَّرِيَّتَيْنِ ، وَهَلْ تَكُونُ إِحْدَى السَّرِيَّتَيْنِ مُشَارِكَةً لِلْأُخْرَى أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَكُونُ مُشَارِكَةً لَهَا: لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ جَيْشٍ وَاحِدٍ ، فَصَارَ الْكُلُّ جَيْشًا وَاحِدًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ السَّرِيَّتَيْنِ حُكْمُ نَفْسِهَا لَا تُشَارِكُ الْأُخْرَى وَلَا يُشَارِكُهَا: لِأَنَّ الْجَيْشَ أَصْلُ السَّرِيَّتَيْنِ وَلَيْسَتْ إِحْدَى السَّرِيَّتَيْنِ أَصْلٌ لِلْأُخْرَى .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْجَيْشُ مُقِيمًا وَالسَّرَايَا مِنْهُ نَافِذَةٌ فهل يسهم للجيش والسرايا ؟ فَفِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إِحْدَاهَا: أَنْ يُنْفِذَ الْإِمَامُ مِنْ جُمْلَةِ جَيْشِهِ الْمُقِيمِ سَرِيَّةً فَتَغْنَمُ فَتَخْتَصُّ السَّرِيَّةُ بِغَنِيمَتِهَا وَلَا يَشْرُكُهَا الْجَيْشُ الْمُقِيمُ سَوَاءً أَسْرَتْ إِلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنْفِذُ السَّرَايَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَلَا يُشْرِكُهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَلِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لِلْمُجَاهِدِينَ وَلَيْسَ الْمُقِيمُ مُجَاهِدًا . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُنْفِذَ الْإِمَامُ مِنْ جُمْلَةِ جَيْشِهِ الْمُقِيمِ سَرِيَّتَيْنِ إِلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ ، أَوْ طَرِيقَيْنِ فَتَكُونُ السَّرِيَّتَانِ جَيْشًا وَاحِدًا ، أَيُّهُمَا غَنِمَتْ شَارَكَتْهَا الْأُخْرَى وَلَا يُشَارِكُهُمَا الْجَيْشُ الْمُقِيمُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُجَاهِدٍ . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُنْفِذَ الْإِمَامُ مِنْ جُمْلَةِ الْجَيْشِ الْمُقِيمِ سَرِيَّتَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَقَدْ أَفْرَدَ كُلَّ سَرِيَّةٍ مِنْهُمَا بِقَائِدٍ ، فَإِنِ اجْتَمَعَتِ السَّرِيَّتَانِ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي غَنَائِمِهَا دُونَ الْجَيْشِ الْمُقِيمِ ، وَإِنِ انْفَرَدَتْ كُلُّ سَرِيَّةٍ بِالْجِهَةِ الَّتِي أُنْفِذَتْ إِلَيْهَا لَنْ تُشَارِكَهَا الْأُخْرَى فِي غَنَائِمِهَا وَلَا يُشَارِكُ الْجَيْشُ وَاحِدَةً مِنْهَا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ السَّرِيَّتَيْنِ إِذَا اخْتَصَّتْ بِجِهَةٍ لَمْ تَكُنْ رِدًّا لِلْأُخْرَى فَصَارَتْ جَيْشًا مُنْفَرِدًا ، فَلَوِ انْضَمَّ نَفَرٌ مِنْ إِحْدَى السَّرِيَّتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَغَنِمُوا شَارَكُوهَا فِي غَنَائِمِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ بِالِانْضِمَامِ إِلَيْهَا قَدْ صَارُوا مِنْ جُمْلَتِهَا ، فَإِذَا حَازَ النَّفَرُ سَهْمَهُمْ مِنْهَا فَهَلْ يُشَارِكُهُمْ فِيهِ بَاقِي أَصْحَابِهِ مِنَ السَّرِيَّةِ الْأُخْرَى أَوْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُشَارِكُونَهُمْ فِيهِ: لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ جَيْشٌ وَاحِدٌ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ بَاقِي السَّرِيَّةِ غَنِمَتْ شَارَكَهُمْ فِيهَا النَّفَرُ الْمُنْفَرِدُ عَنْهُمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ يَخْتَصُّونَ بِمَا أَخَذُوا مِنَ السَّرِيَّةِ الَّتِي انْضَمُّوا إِلَيْهَا: لِأَنَّهُمْ لَمَّا صَارُوا مِنْ جُمْلَتِهَا بِالِانْضِمَامِ إِلَيْهَا خَرَجُوا مِنْ جُمْلَةِ سَرِيَّتِهِمْ بِالِانْفِرَادِ عَنْهَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ الْبَاقِينَ مِنْ سَرِيَّتِهِمْ غَنِمُوا لَمْ يُشَارِكُوهُمْ كَمَا لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ تَفْرِيقِ الْخُمُسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت