فهرس الكتاب

الصفحة 8212 من 8432

وَمَدَارُ التَّدْبِيرِ عَلَى حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ جَابِرٍ . وَالْآخَرُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ . فَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَوَارِدٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ . أَحَدُهُمَا: مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْمَتْنِ الْمُتَقَدِّمِ . وَالثَّانِي: مَا رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"مَنْ يَشْتَرِيهِ ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّامُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى عِيَالِهِ فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى ذَوِي رَحِمِهِ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهَاهُنَا ، وَهَاهُنَا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّ عَمْرَةِ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مُدَبَّرَةً لِعَائِشَةَ سَحَرَتْهَا فَأَمَرَتْ بِهَا ، فَبِيعَتْ فِي الْأَعْرَابِ ، وَجَعَلَتْ ثُلُثَهَا فِي الرِّقَابِ ."

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ جَوَازُ التَّدْبِيرِ ، فَالْمَقْصُودُ بِهِ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَا كَانَ السَّيِّدُ حَيًّا بَاقٍ عَلَى رِقِّ سَيِّدِهِ وَأَحْكَامُ الرِّقِّ جَارِيَةٌ عَلَيْهِ فِي اسْتِخْدَامِهِ ، وَمِلْكِ أَكْسَابِهِ ، وَإِجَارَتِهِ وَنِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ وَشَهَادَتِهِ كَسَائِرِ الْعَبِيدِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا كَسَائِرِ الْإِمَاءِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالتَّدْبِيرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُقَيَّدٌ ، وَمُطْلَقٌ . فَأَمَّا الْمُقَيَّدُ: فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا ، أَوْ عَامِي هَذَا ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَيَكُونُ تَدْبِيرُهُ مَعْقُودًا بِشَرْطِهِ . فَإِنْ مَاتَ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ ، أَوْ فِي هَذَا الْعَامِ ، عَتَقَ بِمَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهُ ، وَلَمْ يُعْتَقْ بِمَوْتِهِ ، فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ ، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْعَامِ . وَأَمَّا الْمُطْلَقُ: فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: مَتَى مُتُّ ، أَوْ إِذَا مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ يَقُولَ لَهُ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ ، فَفِي أَيِّ زَمَانٍ مَاتَ وَعَلَى أَيِّ صِفَةٍ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ قُتِلَ عَتَقَ بِمَوْتِهِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ الْمُدَبَّرُ فَفِي عِتْقِهِ بِمَوْتِهِ قَوْلَانِ ، مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ كَالْوَصِيَّةِ فِي اعْتِبَارِهِ مِنَ الثُّلُثِ . وَإِذَا خَرَجَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ عَتَقَ جَمِيعُهُ بِمَوْتِهِ ، وَإِنِ اسْتَوْعَبَهُ الدَّيْنُ ، رَقَّ وَلَمْ يُعْتَقْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ غَيْرُهُ ، عَتَقَ ثُلُثُهُ بِمَوْتِهِ وَرَقَّ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَسْتَسْعِيهِ الْوَرَثَةُ فِي ثُلُثَيْهِ وَيُعْتَقُ .

فَصْلٌ اخْتَلَافَ الْفُقَهَاءُ في بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَهِبْتُهُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت