فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 8432

فَصْلٌ: حُكْمُ بَيْعِ النَّبَاتِ فَأَمَّا النَّبَاتُ فَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ سُمًّا قَاتِلًا فَبِيعُهُ جَائِزٌ: لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْ مَنْفَعَةٍ إِمَّا بِأَكْلٍ أَوْ عُلُوفَةٍ أَوْ وَقُودٍ . وَأَمَّا السُّمُّ فَإِنْ كَانَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ تَدَاوِيًا كَالسَّقَمُونِيَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ جَازَ بَيْعُهُ . وَأَمَّا مَا لَا يُسْتَعْمَلُ تَدَاوِيًا بِحَالٍ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْتُلَ يَسِيرُهُ وَكَثِيرُهُ مُنْفَرِدًا وَمَعَ غَيْرِهِ ، فَبَيْعُهُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ ، فَيَصِيرُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقْتُلَ كَثِيرُهُ وَلَا يَقْتُلُ قَلِيلُهُ ، أَوْ يَقْتُلَ مَعَ غَيْرِهِ وَلَا يَقْتُلُ بِانْفِرَادِهِ ، فَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِي بَيْعِهِ فَخَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَيْعُهُ بَاطِلٌ كَالَّذِي قَبْلَهُ . وَالثَّانِي: بَيْعُهُ جَائِزٌ لِقُصُورِهِ عَنْ حَالِ الْأَوَّلِ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَوَّزَ بَيْعَ قَلِيلِهِ الَّذِي لَا يَقْتُلُ وَمَنَعَ مِنْ بَيْعِ كَثِيرِهِ الَّذِي يَقْتُلُ . وَهَذَا الْقَوْلُ لَا وَجْهَ لَهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ لَمْ يَكُنْ جَوَازَ بَيْعِهِ مَوْقُوفًا عَلَى قَدْرٍ مِنْهُ كَالْمَأْكُولَاتِ ، وَكُلُّ جِنْسٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَمْ يَكُنْ بُطْلَانُ بَيْعِهِ مَوْقُوفًا عَلَى قَدْرٍ مِنْهُ كَالنَّجَاسَاتِ ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ حُكْمُ بَيْعِ النَّجَاسَاتِ

فَصْلٌ: حُكْمُ بَيْعِ النَّجَاسَاتِ فَأَمَّا النَّجَاسَاتُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَتْ عَيْنُهُ نَجِسَةٌ . وَالثَّانِي: مَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَجَاوَرَتْهُ . فَأَمَّا مَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا . وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ ، حكمه وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَجَوَّزَ أَيْضًا بَيْعَ السِّرْجِينِ وَرَوْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ فِعْلُ الْأَمْصَارِ فِي سَالِفِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ ، فَلَوْلَا إِبَاحَتُهُ بِاتِّفَاقِهِمْ لَأَنْكَرُوهُ أَوْ بَعْضُهُمْ . وَلِأَنَّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ جَازَ بَيْعُهُ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ثَلَاثًا ، إِنَ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُحُومَ فَبَاعُوهَا فَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ". وَلِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ كَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ: وَلِأَنَّهُ رَجِيعُ نَجِسٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ كَالْعَذَرَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت