دَنَانِيرَ ، وَقَدْ خَلَّفَ الْمُعْتِقُ سِوَاهُمَا خَمْسَةَ عَشْرَةَ دِينَارًا ، فَتَصِيرُ التَّرِكَةُ مَعَ قِيمَتِهِمَا ثَلَاثِينَ دِينَارًا ، ثُلُثُهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، فَيُعْتَقُ مِنْ صَاحِبِ الثُّلُثِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، سَبْعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفٌ ، وَيُعْتَقُ مِنْ صَاحِبِ السُّدُسِ نِصْفُهُ بِدِينَارَيْنِ وَنِصْفٍ ، فَتَصِيرُ قِيمَةُ الْمُعْتِقِ مِنْهُمَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ هِيَ الثُّلُثُ ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ رُبُعُ صَاحِبِ الثُّلُثِ بِدِينَارَيْنِ وَنِصْفٍ وَنِصْفُ صَاحِبِ السُّدُسِ بِدِينَارَيْنِ وَنِصْفٍ يُضَافَانِ إِلَى خَمْسَةَ عَشْرَةَ دِينَارًا يَصِيرُ عِشْرِينَ دِينَارًا هِيَ مِثْلَا مَا خَرَجَ بِالْعِتْقِ .
[ الْقَوْلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ بِالثُّلُثِ وَآخَرَانِ لَآخَرَ بِالثُّلُثِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ أَحَدِهِمَا فَالثُلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو فما الحكم ، صَحَّتِ الشَّهَادَتَانِ بِثُلُثِ الْمَالِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أُمْضِيَتِ الْوَصِيَّتَانِ بِثُلُثَيِ الْمَالِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ، فَإِنِ امْتَنَعُوا عَنْ إِجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، جُعِلَ الثُّلُثُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ ، وَلَمْ يَقْرَعْ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ قُرِعَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ دُخُولَ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ دُونَ التَّمْلِيكِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعِتْقِ كَمَالُ أَحْكَامِ الْمُعْتَقِ وَلَا يَكْمُلُ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ فِيهِ ، فَأُقْرِعَ لِكَمَالِ أَحْكَامِهِ ، وَالْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ نَفْعُ الْمُوصَى لَهُ ، وَهُوَ يَنْتَفِعُ بِتَبْعِيضِ الْوَصِيَّةِ ، فَلَمْ يُقْرَعْ مَعَ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ . فَلَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ أَوْ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِزَيْدٍ إِلَى الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَصَارَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِعَمْرٍو . فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو ، وَوَصَّى بِالثُّلُثِ لِبَكْرٍ فما الحكم ، صَارَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِبَكْرٍ ، وَبَطَلَتْ فِي حَقِّ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الشَّهَادَةُ مِنْ وَرَثَةٍ أَوْ أَجَانِبَ . وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ وَشَهِدَ آخَرَانِ لِعَمْرٍو بِالثُّلُثِ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِرُجُوعِهِ عَنْ إِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، لَمْ تَكُنْ لِلشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ تَأْثِيرٌ ، وَبَطَلَ حُكْمُهَا . وَجُعِلَ الثُّلُثُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو .
فَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ الثُّلُثُ ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ هل يقرع بينهما لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَرَثَةِ مِنْ إِجَازَتِهَا ، لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَدْخُلْ فِي الْمَالِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الْعِتْقِ ، فَوَجَبَ إِذَا اجْتَمَعَا أَنْ يُغَلَّبَ مَا لَا