فهرس الكتاب

الصفحة 7875 من 8432

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ وَجْهٌ ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ جَعَلَ جَمِيعَ أَقَاوِيلِهِمْ حَقًّا ، وَلَمْ يَجْعَلْ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَطَأً . وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِهِمْ مُحِقًّا . وَهُوَ أَسْهَلُ الِاخْتِلَافِ فِي الدِّينِ وَجَمِيعُهُمْ عَلَى الْعَدَالَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ . فَهَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عَدَالَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ، أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ جَمِيعِهِمْ ، وَلَا رَدَّ شَهَادَةَ جَمِيعِهِمْ ، حَتَّى فَصَّلْنَاهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ مَذْهَبُهُ ، وَأَوْجَبَتْهُ أُصُولُهُ . فَأَوْضَحْنَا بِهَا مَنْ كَانَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ وَمَرْدُودَهَا ، وَخَالَفَهُ فِيهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَخَفَّفَ الْأَمْرَ فِيهَا ، وَأَجَازَ شَهَادَةَ كُلِّ مَنْ أُطْلِقَ اسْمُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ ، وَاعْتَبَرَ الْعَدَالَةَ بِالْأَفْعَالِ دُونَ الِاعْتِقَادِ . وَأَمَّا مَالِكٌ ، فَشَدَّدَ الْأَمْرَ فِيهَا ، فَرَدَّ شَهَادَةَ جَمِيعِهِمْ ، وَاقْتَصَرَ بِالْعَدَالَةِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلَيْهِمَا مَدْفُوعٌ بِمَا أَوْضَحْنَا مِنْ دَلَائِلِ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْقَوْلُ فِي اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ

الْقَوْلُ فِي اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ شهادة اللاعب بهم . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّاعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ بِغَيْرِ قِمَارٍ ، وَإِنْ كَرِهْنَا ذَلِكَ أَخَفُّ حَالًا ."قَالَ الْمُزَنِيُّ:"رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَكَيْفَ يُحَدُّ مَنْ شَرِبَ قَلِيلًا مِنْ نَبِيذٍ شَدِيدٍ وَيُجِيزُ شَهَادَتَهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ . وَالثَّانِي: فِي اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ . فَأَمَّا اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ ، فَالْكَلَامُ فِيهِ يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي إِبَاحَتِهَا وَحَظْرِهَا . وَالثَّانِي: فِي عَدَالَةِ اللَّاعِبِ بِهَا وَجَرْحِهِ . فَأَمَّا إِبَاحَتُهَا وَحَظْرُهَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، أَنَّهَا حَرَامٌ . وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَغْلِيظٍ يُوجِبُ الْمَنْعَ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ التَّحْرِيمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت