إِبْطَالِهِ ، وَإِبْطَالِ غَيْرِهِ أَبْطَلَ ثُبُوتَ غَيْرِهِ ، فَكَذَلِكَ بَطَلَ الْخِيَارُ وَمَضَى الْعِتْقُ ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ قَدْ ذَكَرْنَاهَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْخِيَارِ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي أَمَةٍ أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ، فَلَمْ تَخْتَرْ فَسْخَ نِكَاحِهِ حَتَّى أُعْتِقَ: إِمَّا بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ بِعِتْقِهِ ، فَيَكُونُ خِيَارُهَا بَاقِيًا عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا ، وَإِمَّا بِأَنْ عَلِمَتْ ، وَقِيلَ: خِيَارُهَا عَلَى التَّرَاخِي دُونَ الْفَوْرِ ، فَفِي بَقَاءِ خِيَارِهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ خِيَارَهَا ثَابِتٌ: اعْتِبَارًا بِوُجُوبِهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَمْ يَسْقُطْ مَعَ زَوَالِ سَبَبِهِ إِلَّا بِالِاسْتِبْقَاءِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا: لِأَنَّ مَقْصُودَ خِيَارِهَا إِزَالَةُ النَّقْصِ الدَّاخِلِ عَلَيْهَا بِرِقِّهِ ، وَقَدْ زَالَ النَّقْصُ بِعِتْقِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ لِاسْتِحْقَاقِ الْخِيَارِ مَعْنًى يَقْتَضِيهِ ، فَلَوْ أُعْتِقَ الزَّوْجَانِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَلَا خِيَارَ لَهُمَا: لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّكَافُئِ بِالرِّقِّ وَالْعِتْقِ ، وَلَوْ أُعْتِقَ الزَّوْجُ دُونَهَا فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ لِفَسْخِ نِكَاحِهَا بِعِتْقِهِ وَرِقِّهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ الْفَسْخُ ، لِيَسْتَحِقَّ عَلَيْهَا مِنَ الْخِيَارِ مِثْلَ مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَةِ الضَّرَرِ بِالطَّلَاقِ ، وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْفَسْخِ ، فَافْتَرَقَا فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .