الْخَبَرَ وَرَدَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَنَّ بَنِي أَنْمَارٍ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ قَدْ تَجَمَّعُوا لِحَرْبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقِيلَ: فِي سَبْعِمِائَةٍ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، وَسَارَ حَتَّى بَلَغَ ذَاتَ الرِّقَاعِ ، وَهُوَ جَبَلٌ فِيهِ حُمْرَةٌ ، وَسَوَادٌ ، وَبَيَاضٌ ، سُمِّيَ بِهِ ذَاتُ الرِّقَاعِ ، فَوَجَدَ الْقَوْمَ قَدْ تَفَرَّقُوا فِي الْجِبَالِ ، وَظَفِرَ بِنِسْوَةٍ أَخَذَهُنَّ ، وَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، وَهِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي الْخَوْفِ وَعَادَ ، وَابْتَاعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمَلَهُ بِأُوقِيَّةٍ ، وَشَرَطَ لَهُ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا .
[ غَزْوَةُ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ] ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ، وَهِيَ مِنْ أَطْرَافِ الشَّامِ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ خَمْسُ لَيَالٍ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً . وَسَبَبُهَا وُرُودُ الْخَبَرِ أَنَّهُ يُجْمَعُ بِهَا جَمْعٌ كَبِيرٌ يُرِيدُونَ طُرُقَ الْمَدِينَةِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، يَسِيرُ اللَّيْلَ ، وَيَكْمُنُ النَّهَارَ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ ، وَوَصَلَ إِلَيْهَا وَقَدْ هَرَبَ الْقَوْمُ عَنْهَا ، وَاسْتَاقَ بَعْضَ نَعَمِهِمْ ، وَأَقَامَ فِيهَا أَيَّامًا يَبُثُّ السَّرَايَا ، فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا فَعَادَ وَوَادَعَ فِي طَرِيقِهِ عُيَيْنَةَ بْنَ حُصَيْنٍ ، وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ .
غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ
[ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ ] ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ الْمُرَيْسِيعِ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلَقِ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَالْمُرَيْسِيعُ: مَا كَانُوا نُزُولًا عَلَيْهِ .