فهرس الكتاب

الصفحة 6554 من 8432

قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] . وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ حِينَ وَقَفَ مَوْقِفَ إِبْرَاهِيمَ ، وَاضْمَحَلَّ الشِّرْكُ ، وَهُدِمَتْ مَنَابِرُ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قَدِمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْمَدِينَةَ مُسْلِمًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ . فَأَمَّا مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَأَرْبَعُ عُمَرٍ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَسْلَمَ مَنْ بِالْيَمَنِ فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ ، وَبَاذَانُ ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ، وَكَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَرِيَّتَانِ .

ذِكْرُ حَوَادِثِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ

تَجْهِيزُ جَيْشِ أُسَامَةَ

فَصْلٌ: [ ذِكْرُ حَوَادِثِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ تَجْهِيزُ جَيْشِ أُسَامَةَ ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ ، فِيهَا جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَى أَهْلِ أُبْنَى ، وَهِيَ أَرْضُ السَّرَاةِ نَاحِيَةَ الْبَلْقَانِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ . قَالَ أَصْحَابُ السِّيَرِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّأَهُّبِ لِغَزْوِ الرُّومِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَقَالَ: سِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ ، فَأَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ ، فَأَسْرِعِ السَّيْرَ وَاسْبِقِ الْأَخْبَارَ ، وَخُذْ مَعَكَ الْأَدِلَّاءَ ، وَقَدِّمِ الْعُيُونَ ، وَاغْزُ صَبَاحًا عَلَى أَهْلِ أُبْنَى: فَأَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ فَإِنْ ظَفَّرَكَ اللَّهُ بِهِمْ فَأَقْلِلِ اللُّبْثَ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَهُوَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ ، مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَحُمَّ وَصُدِعَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ عَقَدَ لِأُسَامَةَ لِوَاءً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: اغْزُ بِاسْمِ اللَّهِ ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ: فَخَرَجَ بِلِوَائِهِ مَعْقُودًا ، وَعَسْكَرَ بِالْجُرْفِ ، وَانْتَدَبَ مَعَهُ وُجُوهَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ تَأْمِيرِ أُسَامَةَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُعَصَّبٌ قَدْ شَدَّ رَأْسَهُ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِكُمْ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَلَئِنْ طَعَنْتُمُ فِيهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لِلْإِمَارَةِ لَخَلِيقًا ، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ بِالْإِمَارَةِ ، وَإِنَّهُمَا أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ وَعَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَجَاءَ مَنِ انْتَدَبَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَدِّعُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَمْضُونَ إِلَى الْمُعَسْكَرِ بِالْجُرْفِ ، فَثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْأَحَدِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ ، فَدَخَلَ أُسَامَةُ ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَغْمُورًا ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَدُّوهُ فِيهِ ، فَقَبَّلَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ ، وَعَادَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ مُغَيَّبًا ، فَقَالَ لَهُ: اغْزُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ، فَوَدَّعَهُ أُسَامَةُ وَخَرَجَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ ، فَأَنْفَذَتْ إِلَيْهِ أُمُّ أَيْمَنَ رَسُولًا تَقُولُ لَهُ: إِنْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُوتُ فَعُدْ فَأَقْبَلَ وَمَعَهُ عُمَرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ فَوَجَدُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت