وَهَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا ، فَفِي رُجُوعِهِ بِأَرْشِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا رَدَّ ، وَلَا أَرْشَ . وَالثَّانِي: لَهُ الرَّدُّ وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ رَجَعَ بِالْأَرْشِ . وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ وَهَبَهَا لِبَائِعِهَا ، ثُمَّ فَلَّسَ هَذَا الْمُشْتَرِي ، فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَضْرِبَ بِالثَّمَنِ مَعَ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ غَيْرَ مَا وُهِبَ لَهُ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا: أَنْ يُكَاتِبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ يُبَرِّئَهُ ، فَقَدْ عَتَقَ بِالْإِبْرَاءِ كَمَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ ، فَهَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَنْ يُؤْتِيَهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَا اسْتَأْدَى مِنْهُ شَيْئًا . وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَقُومُ مَقَامَ الْأَدَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ لَوْ /1 L25622 وَهَبَتِ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ /1 ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْطَاهَا نِصْفَهُ ثُمَّ وَهَبَتْ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، وَلَا أَعْلَمُ قَوْلًا غَيْرَ هَذَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: هِبَتُهَا لَهُ كَهِبَتِهَا لِغَيْرِهِ ، وَالْأَوَّلُ عِنْدَنَا أَحْسَنُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلِكُلٍّ وَجْهٌ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : وَالْأَحْسَنُ أَوْلَى بِهِ مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِأَحْسَنَ ، وَالْقِيَاسُ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ مَا قَالَ فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ إِذَا وَهَبَتْ لَهُ النِّصْفَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَا بَقِيَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: أَنْ تَهَبَ لَهُ نِصْفَ صَدَاقِهَا ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَفِي رُجُوعِهِ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ، وَيَكُونُ مَا وَهَبَتْهُ مِنْ نِصْفِهِ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ بِطَلَاقِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ النِّصْفِ الْبَاقِي ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الْمَمْلُوكُ بِالْهِبَةِ كَالْمَمْلُوكِ بِالِابْتِيَاعِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمَوْجُودِ وَهُوَ الرُّبُعُ ، وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَهُوَ الرُّبُعُ . وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَاهُ ، وَكَأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَمْ يَكُنْ صَدَاقًا بِعَوْدِهِ إِلَيْهِ .
مَسْأَلَةٌ إِنْ خَالَعَتْهُ بِشَيْءٍ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ فَمَا بَقِيَ فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِشَيْءٍ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ ، فَمَا بَقِيَ فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ النِّصْفَ مُشَاعٌ فِيمَا قَبَضَتْ وَبَقِيَ".