اجْتَمَاعُهُمَا عَلَى الدَّيْنِ الْوَاحِدِ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ ، وَلَا اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ مُوجِبًا لِلسُّقُوطِ ، فَتَجِبُ نَفَقَةُ الْمُسْلَمِ عَلَى الْكَافِرِ وَنَفَقَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، لِوُجُوبِهَا بِالنَّسَبِ وَالْبَعْضِيَّةِ كَمَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِالْمِلْكِ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الدَّيْنِ إِذَا وُجِدَتِ الْبَعْضِيَّةُ ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِيرَاثِ الَّذِي لَا يَعْتَبِرُ وُجُوبَ النَّفَقَةِ ، لِاسْتِحْقَاقِهَا عَلَى أَبِي الْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ .
[ الْقَوْلُ فِي إِعْفَافِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ ] فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَالِدِ إِعْفَافُ وَلَدِهِ لِقُوَّةِ حُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَى حُرْمَةِ الْوَلَدِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانْتَ لِلْوَالِدِ زَوْجَةٌ وَجَبَ عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَعَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنْ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْأَبِ بِيَسَارِهِ سَقَطَ إِعْفَافُهُ عَنْهُ ، وَإِنْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنْهُ مَعَ فَقْرِهِ لِصِحَّتِهِ وَعَقْلِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، فَفِي وُجُوبِ إِعْفَافِهِ عَلَيْهِ إِذَا احْتَاجَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهَوُ قَوْلُ أَبِي عَلَيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَدْ سَقَطَ عَنْهُ إِعْفَافُهُ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: يَجِبُ عَلَيْهِ إِعْفَافُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَسْتَحِقُّ فِي الْإِعْفَافِ .
الْقَوْلُ فِي نَفَقَةِ الْأُمِّ إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ مُعْسِرٌ
[ الْقَوْلُ فِي نَفَقَةِ الْأُمِّ إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ مُعْسِرٌ ] فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأُمُّ ، إِذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ قَدْ أَعْسَرَ بِنَفَقَتِهَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَى وَلَدِهَا مَا لَمْ تَفْسَخْ نِكَاحَهَا ، وَإِنِ احْتَاجَتْ ، لِوُجُوبِهَا عَلَى الزَّوْجِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْإِعْسَارَ ؛ لِئَلَّا تَجْمَعَ بَيْنَ نَفَقَتَيْنِ بِزَوْجِيَّةٍ وَبِنَسَبٍ ، فَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا عَنِ الزَّوْجِ لِنُشُوزِهَا عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَى وَلَدِهَا لِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى النَّفَقَةِ بِطَاعَةِ الزَّوْجِ ، فَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى وَلَدِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، ولَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ رَجْعِيًّا إِلَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَلَوْ خَطَبَهَا الْأَزْوَاجُ ، وَهِيَ حِلِّيَّةٌ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى النِّكَاحِ ، وَأَخَذَ الْوَلَدُ بِنَفَقَتِهَا إِلَى أَنْ تَخْتَارَ النِّكَاحَ ، فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْ وَلَدِهَا بَالْعَقْدِ لَا الْوُجُوِدِ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ . فَصْلٌ: فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الِابْنِ دُونَ الْبِنْتِ ، كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ ، فَإِنْ أَعْسَرَ بِهَا الِابْنُ وَجَبَتْ عَلَى الْبِنْتِ ، كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأُمِّ إِذَا أَعْسَرَ بِهَا الْأَبُ ، وَإِذَا كَانَ ابْنَانِ مُوسِرَانِ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا ، وَلَوْ أَعْسَرَ بِهَا أَحَدُهُمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُوسِرِ مِنْهُمَا ، وَإِذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الِابْنِ دُونَ ابْنِ الِابْنِ ، فَإِنْ أَعْسَرَ بِهَا الِابْنُ وَجَبَتْ عَلَى ابْنِ الِابْنِ ، كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْجَدِّ إِذَا أَعْسَرَ بِهَا الْأَبُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ نَفَقَتُهُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ دُونَ الْبِنْتِ ، كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْجَدِّ دُونَ الْأُمِّ ، فَإِنْ أَعْسَرَ بِهَا ابْنُ الِابْنِ