بِهِ الْمِيرَاثُ ، وَالْمِيرَاثُ مُسْتَحَقٌّ بِقُرْبِ النَّسَبِ لَا بِقُرْبِ الدَّارِ ، كَذَلِكَ تَحَمُّلُ الْعَقْلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكْتُبُ بِهَا حَاكِمُ مَكَّةَ إِلَى حَاكِمِ الشَّامِ فَإِنْ وَفَّوْا بِهَا وَإِلَّا فَضَّ حَاكِمُ مَكَّةَ بَاقِيَهَا عَلَى مَنْ بَعُدَ نَسَبُهُ مِنَ الْحُضُورِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُفَضُّ عَلَى الْحَاضِرِينَ بِمَكَّةَ وَإِنْ كَانُوا أَبْعَدَ نَسَبًا: لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَقْلِ مُعْتَبَرٌ بِالنُّصْرَةِ وَالذَّبِّ عَنِ الْقَاتِلِ ، وَمَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ أَخَصُّ بِالنُّصْرَةِ مَعَ بُعْدِ نَسَبِهِ مِمَّنْ بَعُدَتْ دَارُهُ مَعَ قُرْبِ نَسَبِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَخَصَّ بِتَحَمُّلِ الْعَقْلِ فَيَفُضُّهَا حَاكِمُ مَكَّةَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ وَفَّوْا بِهَا خَرَجَ مِنْهَا مَنْ بِالشَّامِ مِنَ الْأَقَارِبِ ، فَإِنْ عَجَزُوا عَنْهَا فَضَّ بَاقِيَهَا عَلَى مَنْ بِالشَّامِ مِنْهُمْ ، وَكَتَبَ بِهِ حَاكِمُ مَكَّةَ إِلَى حَاكِمِ الشَّامِ لِيَسْتَوْفِيَهُ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الْغَائِبِينَ أَقْرَبَ دَارًا مِنْ بَعْضٍ مَضَى بَاقِيهَا عَلَى أَقْرَبِهِمْ دَارًا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَبَعْضُهُمْ بِالشَّامِ فَيَخْتَصُّ بِتَحَمُّلِ بَاقِيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الشَّامِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَسَاوَى أَنْسَابُ مَنْ حَضَرَ بِمَكَّةَ وَمَنْ غَابَ بِالشَّامِ من العاقلة فَيَكُونُوا كُلُّهُمْ أَقَارِبَ أَوْ أَبَاعِدَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَسْتَوْعِبَ الدِّيَةُ جَمِيعَهُمْ فَتُفَضُّ عَلَى مَنْ حَضَرَ وَغَابَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ جَمِيعَهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْحُضُورِ أَوِ الْغُيَّبِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا تُفَضُّ عَلَى الْحَاضِرِينَ وَالْغَائِبِينَ جَمِيعًا اعْتِبَارًا بِالتَّسَاوِي فِي النَّسَبِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُفَضُّ عَلَى الْحَاضِرِينَ دُونَ الْغَائِبِينَ إِذَا قِيلَ: إِنَّ بُعْدَ الدَّارِ أَوْلَى فِي الْإِسْقَاطِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْحَاكِمَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَفُضَّهَا عَلَى الْحَاضِرِينَ دُونَ الْغَائِبِينَ أَوْ أَنْ يَفُضَّهَا عَلَى الْغَائِبِينَ دُونَ الْحَاضِرِينَ أَوْ أَنْ يَفُضَّهَا عَلَى بَعْضِ الْحَاضِرِينَ وَبَعْضِ الْغَائِبِينَ إِذَا قِيلَ: إِنَّ بُعْدَ الدَّارِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنَّ الْعَدَدَ إِذَا زَادَ فُضَّ عَلَى الْبَعْضِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .