فهرس الكتاب

الصفحة 5543 من 8432

الْعُمُومِ فِي الْمُضْمَرَاتِ لَا يَصِحُّ ، عَلَى أَنَّهَا وَرَدَتْ نَاسِخَةً لِلتَّوَارُثِ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ بِالْقَرَابَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةَ امْرِىءٍ وَذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ"فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ لَا عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ ، لِقَوْلِهِ فِي خَبَرٍ آخَرَ:"صَدَقَتُكَ عَلَى غَيْرِ ذِي رَحِمِكَ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذَوِي رَحِمِكَ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ". وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ ، فَالْمَعْنَى فِيهِمْ: مَنْعُهُمْ مِنْ زَكَاتِهِ وَمِنَ الشَّهَادَةِ لَهُ . وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْمِيرَاثِ فَالْمَعَنَى فِيهِ تَجَاوُزُهُ لِذَوِي الْمَحَارِمِ الَّذِي يُخَالِفُ فِيهِ النَّفَقَةَ ، فَلِذَلِكَ خَالَفْتُهُ فِي ذَوِي الْمَحَارِمِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الْأَوْزَاعِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا صَرَّحَ بِطَلَبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ أَبِي ثَوْرٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ أَبِي الْخَطَّابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) فَمَحْمُولٌ عَلَى ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُ ضَمَّ إِلَيْهِ الْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْقَوْلُ فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ

[ الْقَوْلُ فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ أَجْبَرْنَاهُ عَلَى النَّفَقَةِ بِعْنَا فِيهَا الْعَقَارَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا النَّفَقَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ فَتَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ ، فَإِذَا دَفَعَ نَفَقَةَ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْهُ فَقَدْ قَامَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ غَدِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَحِقُّ النَّفَقَةِ زَوْجَةً أَوْ مُنَاسِبًا لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْإِسْقَاطِ ، وَلِأَنَّهَا مُؤَجَّلَةٌ بِزَمَانِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ أَخَّرَ النَّفَقَةَ فِي يَوْمٍ حَتَّى مَضَى سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ كَمَا تَسْقُطُ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ إِلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَاكِمٌ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ لَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ سَقَطَتْ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ ، مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( أَنْ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ إِمَّا أَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا أَوْ يَبْعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يُقَابِلُ مُتْعَتَهَا فَلَمْ يَفْتَقِدِ اسْتِحْقَاقُهُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَأُجْرَةِ رِضَاعِهَا ، وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ قَبْضُهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَمْ يَسْقُطْ بِمُضِيِّ وَقْتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت