فهرس الكتاب

الصفحة 8135 من 8432

وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ ، تَرِثُ وَلَا تُوَرَّثُ ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا قِيَاسًا مُسْتَمِرًّا فِي غَيْرِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ ، فَلَمْ يَلْزَمْ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ:"النَّاسُ يَرِثُونَ مِنْ حَيْثُ يُوَرَّثُونَ"، قِيلَ لَهُ: لَمْ يَقُلْهُ الشَّافِعِيُّ تَعْلِيلًا عَامًّا ، فَيَجْعَلُهُ قِيَاسًا مُسْتَمِرًّا ، وَإِنَّمَا قَالَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِمَاءِ أَبِيهِ وَلَمْ يُوَرِّثْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِيرَاثَ أَبٍ ، وَوَرَّثَ الْوَلَدَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، مِيرَاثَ ابْنٍ ، فَقَالَ: النَّاسُ يَرِثُونَ مِنْ حَيْثُ يُوَرَّثُونَ ؛ لِأَنَّهُ كَمِثْلِ النَّسَبِ ، وَلَمْ يُكْمَلِ الْمِيرَاثُ فَتَوَجَّهَ الرَّدُّ بِهِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَلَمْ يَتَوَجَّهِ الرَّدُّ بِهِ لِلْمُزَنِيِّ .

فَصْلٌ إِذَا مَاتَ هَذَا الَّذِي تَبَعَّضَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ هَلْ يُوَرَّثُ أَمْ لَا

فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ هَذَا الَّذِي تَبَعَّضَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ هَلْ يُوَرَّثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: لَا يُوَرَّثُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَيَكُونُ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَرِثْ بِحُرِّيَّتِهِ ، لَمْ يُوَرَّثْ بِهَا . وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَكُونُ مَوْرُوثًا عَنْهُ لِوَرَثَتِهِ دُونَ سَيِّدِ رِقِّهِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ: يَكُونُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَسَيِّدِ رِقِّهِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وَرِقِّهِ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ النُّصُوصِ الثَّلَاثَةِ . فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ فِي طَائِفَةٍ يُخَرِّجُونَ هَذِهِ النُّصُوصَ الثَّلَاثَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: تَكُونُ لِسَيِّدِهِ دُونَ وَرَثَتِهِ . وَالثَّانِي: تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ دُونَ سَيِّدِهِ . وَالثَّالِثُ: تَكُونُ بَيْنَهُمَا تُوَرَّثُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ ، وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ ، تَعْلِيلًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ ، يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَخْرِيجِ هَذِهِ النُّصُوصِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَقَاوِيلِ ، وَيَحْمِلُونَهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ ، فَإِذَا كَانَ قَدْ مَاتَ فِي زَمَانِ سَيِّدِهِ وَقَدِ اسْتُهْلِكَ مَا كَانَ قَدْ مَلَكَهُ بِحُرِيَّتِهِ يَكُونُ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ دُونَ وَرَثَتِهِ ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا كَانَ قَدْ مَاتَ فِي زَمَانِ نَفْسِهِ ، وَقَدْ أَخَذَ السَّيِّدُ مَا مَلَكَهُ عِنْدَ رِقِّهِ ، فَيَكُونُ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ دُونَ سَيِّدِهِ . ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ مُهَايَأَةٍ وَفِي يَدِهِ مَالٌ بِالْحَقَّيْنِ ، كَانَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالسَّيِّدِ مِيرَاثًا بِالْحُرِّيَّةِ ، وَمِلْكًا بِالرِّقِّ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ ، يَكُونُ جَمِيعُ مَا يُخَلِّفُهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا بِالْحُرِّيَّةِ ، وَالرِّقِّ ، مُنْتَقِلًا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، لَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي حُرِّيَّتِهِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْوَرَثَةُ ، لِبَقَاءِ أَحْكَامِ رِقِّهِ ، فَكَانَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْلَى الْجِهَاتِ بِاسْتِحْقَاقِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت