فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 8432

وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِغَصْبِهِ لَمْ يُبْطُلِ الْعِتْقُ وَكَانَ غُرْمُ قِيمَتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَاوِضْ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُتَطَوِّعًا ، أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ ، أَوْ عَمْرٍو ، وَلَمْ يُعَيِّنْ بِالْإِقْرَارِ أَحَدَهُمَا فَيُؤْخَذُ بِالتَّعْيِينِ ، فَإِذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا تَوَجَّهَ الْإِقْرَارُ إِلَيْهِ وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعَبْدِ ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ بِالْإِقْرَارِ . فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا وَقَالَ لَسْتُ أَعْرِفُهُ حَلَفَ لَهُمَا ، وَكَانَ الْعَبْدُ مَوْقُوفًا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا ، وَإِنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا كَانَ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهُوَ مُقِرٌّ بِغَصْبِهِ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ دَفْعُهُ إِلَيْهِمَا ، وَلَا غُرْمَ . وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ وَغَصَبْتُهُ مِنْ عَمْرٍو فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ كَالْمُقِرِّ بِغَصْبِهِ لِثَانٍ بَعْدَ أَوَّلٍ ، فَيُسَلَّمُ إِلَى الْأَوَّلِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ غُرْمُ قِيمَتِهِ لِلثَّانِي أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمُقِرِّ بِغَصْبِهِ مِنْهُمَا فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا غُرْمَ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ زَيْدًا ، أَوْ غَصَبْتُ مِنْ زَيْدٍ ، وَلَمْ يَصِلْ هَذَا الْإِقْرَارَ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ بِغَاصِبٍ لِشَيْءٍ يُوجِبُ غُرْمًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ غَصَبْتُ زَيْدًا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ حَبْسَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَمَنْعَهُ مِنْ عَمِلِهِ ، وَقَوْلُهُ غَصَبْتُ مِنْ زَيْدٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ مِنْ حَقِيرٍ تَافِهٍ ، فَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ زَيْدًا كَلْبًا ، أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا وَجَبَ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَائِتًا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، لِتَحْرِيمِ قِيمَتِهِ وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُ زَيْدًا خَمْرًا ، أَوْ قَالَ خِنْزِيرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ ، وَأُرِيقَ الْخَمْرُ وَقُتِلَ الْخِنْزِيرُ لِتَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا ، وَالْمَنْعِ مِنْ إِقْرَارِ الْيَدِ عَلَيْهِمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِي الْمَالِ إِلَّا بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التِّجَارَةِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِي الْمَالِ إِلَّا بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَمَتَى عُتِقَ وَمَلَكَ غُرِّمَ وَيَجُوزُ إِقْرَارُهُ فِي الْقَتْلِ ، وَالْقَطْعِ ، وَالْحَدِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ وَجُمْلَةُ إِقْرَارِ الْعَبْدِ أقسامه أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: [ الْأَوَّلُ ] : قِسْمٌ يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ . [ الثَّانِي ] : قِسْمٌ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ . [ الثَّالِثُ ] : وَقِسْمٌ يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ وَمَالِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت