فهرس الكتاب

الصفحة 5517 من 8432

فَأَمَّا الطَّلَاقُ فَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فِي الرَّجْعِيِّ وَوُجُوبِ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ فِي الْبَائِنِ ، وَأَمَّا الْمُرْتَفِعُ بِالْوَفَاةِ فَيَأْتِي . وَأَمَّا الْفَسْخُ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مَفْقُودٌ وَتَسْتَحِقُّ بِهِ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ كَالْبَائِنِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ إِلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ ، وَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ كَالْمُتْعَةِ وَالشِّغَارِ ، وَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ أَوْ إِحْرَامٍ ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ دُخُولٌ فَلَا صَدَاقَ فِيهِ وَلَا مُتْعَةَ النكاح الفاسد وَلَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ ، وَإِنِ اقْتَرَنَ بِهِ دُخُولٌ فَفِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ النكاح الفاسد دُونَ الْمُسَمَّى ، وَلَا مُتْعَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الطَّلَاقِ ، وَلَا تَخْلُو الْمَوْطُوءَةُ فِيهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ: لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَحِقَّهَا فِي حَالِ الِاجْتِمَاعِ فَأَوْلَى أَنْ لَا تَسْتَحِقَّهَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَفِي وُجُوبِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ لَهَا قَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ هَلْ وَجَبَتْ لَهَا أَوْ لِحَمْلِهَا ؟ فَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِهَا لَهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ؟ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ فِي حَالِ التَّمْكِينِ فَأَوْلَى أَنْ لَا تَسْتَحِقَّهَا بَعْدَهُ ، وَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِهَا لِلْحَمْلِ: كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ وَقِيلَ فِي السُّكْنَى أَيْضًا تَبَعٌ لِلنَّفَقَةِ: لِأَنَّ حَمْلَهَا فِي اللُّحُوقِ كَحَمْلِ ذَاتِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَكَانَ لَهَا النَّفَقَةُ فِي الْحَالَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

أَحْكَامُ الْحَمْلِ فِي النَّفَقَةِ

[ أَحْكَامُ الْحَمْلِ فِي النَّفَقَةِ ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ وطلبت النفقة فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بِيَقِينٍ حَتَّى تَلِدَ فَتُعْطَى نَفَقَةَ مَا مَضَى لَهَا ، وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ أَوْ كَانَ الْوَارِثُ أَوِ الْمُوصَى لَهُ غَائِبًا فَلَا يُعْطَى إِلَّا بِيَقِينٍ ؛ أَرَأَيْتَ لَوْ أَعْطَيْنَاهَا بِقَوْلِ النِّسَاءِ ثُمَّ انْفَشَّ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْنَا مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ؟ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنْ تُحْصِيَ مِنْ يَوْمِ فَارَقَهَا ، فَإِذَا قَالَ النِّسَاءُ: بِهَا حَمْلٌ ؛ أَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ وَلِمَا مَضَى ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا عِنْدِي أَوْلَى بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْجَبَ بِالْحَمْلِ النَّفَقَةَ ، وَحَمْلُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْحَمْلِ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يُعْمَلُ فِيهِ عَلَى الْيَقِينِ بِالْوِلَادَةِ وَلَا يُعْمَلُ فِيهِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ قَبْلَ الْوَضْعِ وَذَلِكَ الْمِيرَاثُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ أَوْ بِهِ . فَإِذَا بَانَتْ لِمَا رَأَتْ وَغَلَبَ وُجُودُهُ فِي الظَّنِّ كَانَ حُكْمُ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ مَوْقُوفًا عَلَى أَمْرِهِ بَعْدَ وَضْعِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يُعْمَلُ فِيهِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَلَا يُوقَفُ عَلَى الْيَقِينِ بِالْوِلَادَةِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبِلِ الدِّيَةِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت