الْجِنَايَةِ لَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنْهُ ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ جَازَ وَضْعُهَا فِيمَا قَرُبَ مِنْهَا ، وَإِذَا جَازَ وَضْعُهَا فِي الْأَكْثَرِ جَازَ وَضْعُهَا فِي الْأَقَلِّ .
فَصْلٌ: وَهَكَذَا الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ يَنْقَسِمُ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْخَمْسِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ القَدَمِ اقْتُصَّ مِنْهَا ، فَتُؤْخَذُ الْقَدَمُ الْكَبِيرَةُ بِالصَّغِيرَةِ ، وَالْمَاشِيَةُ بِغَيْرِ الْمَاشِيَةِ ، وَالصَّحِيحَةُ بِالْمَرِيضَةِ وَالْمُعْتَدِلَةُ بِالْعَرْجَاءِ ، وَالْمُسْتَقِيمَةُ بِالْحَتْفَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي نِصْفِ السَّاقِ اقْتُصَّ مِنَ القَدَمِ وَأُعْطِيَ حُكُومَةً فِي نِصْفِ السَّاقِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الرُّكْبَةِ اقْتُصَّ مِنْهَا ، لِأَنَّهَا مَفْصِلٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نِصْفِ الْفَخِذِ اقْتُصَّ مِنَ الرُّكْبَةِ ، فَإِنْ سَأَلَ مِنَ القَدَمِ أُجِيبَ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الوَرِكِ اقْتُصَّ مِنْهَا ، فَإِنْ سَأَلَ الْقِصَاصَ مِنَ الرُّكْبَةِ وَالْقَدَمِ لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: الْقِصَاصُ فِي الْأَنْفِ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ ، فَإِذَا جَدَعَ أَنْفَهُ مِنَ العَظْمِ حَتَّى اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَارِنِهِ اقْتُصَّ مِنْهُ بِمِثْلِهِ ، وَقُطِعَ جَمِيعُ مَارِنِهِ وَيُقْتَصُّ مِنْ أَنْفِ الشَّامِّ بِأَنْفِ الْأَخْشَمِ ، وَمِنَ الْكَبِيرِ بِالصَّغِيرِ وَمِنَ الْأَقْنَى بِالْأَفْطَسِ ، وَمِنَ الصَّحِيحَةِ بِالْخَرْمَاءِ إِذَا لَمْ يَذْهَبْ بِالْخَرَمِ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ مِنْ نِصْفِ الْمَارِنِ اقْتُصَّ مِنْ نِصْفِ مَارِنِهِ ، بِخِلَافِ الْقَاطِعِ مِنْ نِصْفِ الذِّرَاعِ ، لِأَنَّ فِي الذِّرَاعِ عَظْمًا يَمْنَعُ مِنْ مُمَاثَلَةِ الْقِصَاصِ وَمَارِنُ الْأَنْفِ لَيْسَ يُمْكِنُ فِيهِ الْقِصَاصُ ، فَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ الْعَظْمِ صَارَ حِينَئِذٍ كَالْقَاطِعِ مِنْ نِصْفِ الذِّرَاعِ فَيُقْتَصُّ لَهُ مِنْ حَدِّ الْعَظْمِ وَيُسْتَوْعَبُ بِهِ جَمِيعُ الْمَارِنِ ، وَيُعْطَى حُكُومَةً فِيمَا قُطِعَ مِنَ العَظْمِ ، فَلَوْ أَوْضَحَ عَنِ الْعَظْمِ وَلَمْ يَقْطَعْهُ أَخَذَ مِنْهُ دِيَةَ مُوضِحَةٍ ، وَلَوْ هَشَّمَهُ أَخَذَ مِنْهُ دِيَةَ هَاشِمَةٍ ، وَلَوْ نَقَّلَهُ أَخَذَ مِنْهُ دِيَةَ مُنَقِّلَةٍ ، وَفِي حُكُومَةِ قَطْعٍ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةِ مُنَقِّلَةً ، وَإِذَا قَطَعَ أَحَدَ شِقَّيْ أَنْفِهِ اقْتُصَّ مِنْهُ ، لِأَنَّ حَاجِزَ الْمِنْخَرَيْنِ حَدٌّ يَنْتَهِي الْقِصَاصُ إِلَيْهِ ، وَلَوْ قَطَعَ حَاجِزَ الْمِنْخَرَيْنِ اقْتُصَّ مِنْهُ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي قَطَعَهُ لِإِمْكَانِ الِاقْتِصَاصِ مِنْ جَمِيعِهِ ، وَلَوْ ضَرَبَ أَنْفَهُ فَاسْتَحْشَفَ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ الدِّيَةُ ، كَمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَشُلَّتْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَرَّجَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ مِنَ اسْتِشْحَافِ الْأُذُنِ أَنَّ لَهُ حُكُومَةً ، وَلَوْ كَسَرَ أَنْفَهُ مُجَبَّرَةً أُعْطِيَ حُكُومَةً وَلَا قَوَدَ لَهُ ، فَلَوِ انْجَبَرَ مُعْوَجًّا كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَكْثَرَ مِنْهَا لَوِ انْجَبَرَ مُسْتَقِيمًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَالْأُذُنُ بِالْأُذُنِ في القصاص .