فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 8432

أَوْ طَعَامًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ طَحْنَهُ أَوْ مَتَاعًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ نَقْلَهُ ، فَالْجَوَابُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَاحِدٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ قَالَ بِعْنِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ إِرْدَبٍّ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَزِيدَنِي إِرْدَبًّا أَوْ أَنْقُصَكَ إِرْدَبًّا كَانَ فَاسِدًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ قَالَ بِعْنِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ إِرْدَبٍّ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَزِيدَنِي إِرْدَبًّا أَوْ أَنْقُصَكَ إِرْدَبًّا كَانَ فَاسِدًا ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فَالْبَيْعُ فِيهِ فَاسِدٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ جُزَافًا لَا يُعْلَمُ قَدْرَ كَيْلِهَا فَجَائِزٌ: لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالصِّفَةِ تَارَةً ، وَبِالْمُشَاهَدَةِ تَارَةً ، وَهَذِهِ الصُّبْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ كَيْلُهَا بِالصِّفَةِ فَقَدْ تَقَدَّرَتْ جُمْلَتُهَا بِالرُّؤْيَةِ . وَإِنْ وَجَدَ الصُّبْرَةَ عَلَى رَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ دَكَّةٍ أَوْ وَجَدَ دَاخِلَهَا عَفَنًا أَوْ نَدَبًا أَوْ مَعِيبًا ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْمَقَامِ أَوِ الْفَسْخِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسُوقِ الطَّعَامِ فَرَأَى طَعَامًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَرَأَى تَحْتَهُ نَدِيًّا فَأَظْهَرَ النَّدَاوَةَ ، وَقَالَ: هَكَذَا تَبِيعُون ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا . وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ بِأَنْ أُدْخِلَ يَدِيَّ فِيهِ"فَلَوِ ابْتَاعَ مِنْهُ نِصْفَ الصُّبْرَةِ أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا مَشَاعًا ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَبْلَغَ كَيْلِهَا جَازَ أَيْضًا: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَبْتَاعَ جَمِيعَهَا مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ كَيْلِهَا جَازَ ابْتِيَاعُ نِصْفِهَا أَوْ ثُلُثِهَا: لِأَنَّهُ قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ جُمْلَةٍ مُشَاهَدَةٍ ، فَصَارَ كَابْتِيَاعِ نِصْفِ دَارٍ مُشَاهَدَةٍ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ زَرْعِهَا ، فَلَوِ ابْتَاعَ مِنْهُ صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ وَقْتَ الْعَقْدِ مَبْلَغَ كَيْلِهَا جَازَ: لِأَنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا وَقْتَ الْعَقْدِ فَقَدْ عَقَدَاهُ بِمَا يَصِيرُ الثَّمَنُ بِهِ مَعْلُومًا بَعْدَ الْعَقْدِ . فَلَوِ ابْتَاعَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنَ الصُّبْرَةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنْ عَلِمَا أَنَّ فِي الصُّبْرَةِ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ فَأَكْثَرَ ، جَازَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا ؛ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ . فَلَوِ ابْتَاعَ مِنَ الصُّبْرَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَا ابْتَاعَهُ مِنْهَا بِقُفْزَانٍ مَعْلُومَةٍ ، وَلَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ فِي الْجُمْلَةِ كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا: لِأَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ مِنْهَا مَجْهُولٌ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْبَيْعَ يَجُوزُ فِي قَفِيزٍ مِنْهَا وَيَبْطُلُ فِيمَا سِوَاهُ ، وَهُوَ قَوْلٌ مَنْ ذَهَبَ فِي الْإِجَارَةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَيَبْطُلُ فِيمَا سِوَاهُ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ فِي جَمِيعِ الصُّبْرَةِ وَجَمِيعِ الْإِجَارَةِ: لِأَنَّ ذِكْرَ الْقَفِيزِ مِنَ الصُّبْرَةِ وَذِكْرَ الشَّهْرِ فِي الْإِجَارَةِ إِنَّمَا هُوَ لِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ ، لَا لِتَقْدِيرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنَ الْجُمْلَةِ . وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: قَدْ بِعْتُكِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْقَفِيزِ الْوَاحِدِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، وَتَقْدِيرُ الْمَبِيعِ بِهِ وَبَطَلَ فِيمَا سِوَاهُ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ بِحِسَابِهِ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ فِي الشَّهْرِ وَبَطَلَتْ فِيمَا سِوَاهُ . فَلَوِ ابْتَاعَ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ بِدِرْهَمٍ فَتَلِفَتِ الصُّبْرَةُ إِلَّا قَفِيزًا مِنْهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ يَتَعَيَّنُ فِي الْقَفِيزِ الْبَاقِي فَيَصِيرُ كُلُّهُ مَبِيعًا وَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت