فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 8432

فَذَكَرَ الْمَاءَ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ يَكُونُ الْدمُ ظَهَرَ فِيهَا فَنَزَحَهَا إِنْ كَانَ فَعَلَ أَوْ تَنْظِيفًا لَا وَاجِبًا . وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ خَمْسَ قِرَبٍ كِبَارٍ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ ، فَوَقَعَ فِيهِ دَمٌ أَوْ أَيُّ نَجَاسَةٍ كَانَتْ ، فَلَمْ يُغَيَّرْ طَعْمُهُ وَلَا لَوْنُهُ وَ لَا رِيحُهُ ، وَلَمْ يَنْجُسْ ، وَهُوَ بِحَالِهِ طَاهِرٌ ، لِأَنَّ فِيهِ خَمْسَ قِرَبٍ فَصَاعِدًا وَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْكَثِيرِ الَذِي لَا يُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَهُ ، وَمِنَ الْقَلِيلِ الَّذِي يُنَجِّسُهُ مَا لَمْ يُغَيِّرُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ فَرْقٌ بَيْنَ قَلِيلِ الْمَاءِ وَكَثِيرِهِ ، وَأَنَّ الْقُلَّتَيْنِ خَمْسُ قِرَبٍ بِمَا وَصَفْنَا ، وَأَنَّ الْخَمْسَ قِرَبٍ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ مَا بَيَّنَّا صَارَ كَثِيرُ الْمَاءِ خَمْسَمِائَةِ رِطْلٍ ، وَقَلِيلُهُ مَا دُونَهَا ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمَ كَثِيرِ الْمَاءِ وَمَا يُفَرِّعُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ حُكْمَ قَلِيلِ الْمَاءِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ ، فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ مَائِعَةٌ أَوْ مُتَجَسِّدَةٌ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَتَغَيَّرَ بِهَا الْمَاءُ أَوْلَا يَتَغَيَّرُ فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا الْمَاءُ فَهُوَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ ، ثُمَّ لَا تَخْلُو النَّجَاسَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَائِعَةً [ أَوْ مُتَجَسِّدَةً فَإِنْ كَانَتْ مَائِعَةً ] كَبَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ أُهْرِيقَ فِيهِ فَاسْتِعْمَالُ جَمِيعِ الْمَاءِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَسْتَنْفِدَ جَمِيعَهُ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُ اسْتِبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ جَمِيعَهُ حَتَّى يَسْتَبْقِيَ مِنْهُ قَدْرَ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ بِاسْتِعْمَالِ جَمِيعِهِ مُسْتَعْمِلُ النَّجَاسَةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهَا أَثَرٌ صَارَتْ مُسْتَهْلَكَةٌ ، فَعُفِيَ عَنْهَا ، وَلِأَنَّهُ إِذَا اسْتَبْقَى مِنْ جُمْلَةِ الْمَاءِ قَدْرَ النَّجَاسَةِ فَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا بِأَنَّ مَا اسْتَبْقَاهُ لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ مَحْضَةٍ تَمَيَّزَتْ عَنِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَانْحَازَتْ إِلَى الْمُسْتَبْقَى ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي مَاءٌ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ ، فَكَذَلِكَ الْمُسْتَعْمَلُ فَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْقَوْلِ وَجْهٌ ."

فَصْلٌ إِذَا كَانَ فِي الْمَاءِ عَيْنٌ نَجِسَةٌ

فَصْلٌ: إِذَا كَانَ فِي الْمَاءِ عَيْنٌ نَجِسَةٌ وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مُتَجَسِّدَةً كَالْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ مِنْ مَيْتَةٍ أَوْ عَظْمِ خِنْزِيرٍ ، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ إِلَّا بَعْدَ إِخْرَاجِ الْمَيْتَةِ مِنْهُ ، وَإِزَالَةِ الْعَيْنِ النَّجِسَةِ عَنْهُ ، فَإِنْ فَعَلَ جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَاءَ كُلَّهُ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، حَتَّى يَسْتَنْفِدَ جَمِيعَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِيفَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ تَزَلِ النَّجَاسَةُ وَكَانَتْ عَلَى حَالِهَا فِي الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَعْمِلَ جَمِيعَ الْمَاءِ: لِأَنَّهُ إِذَا انْتَهَى إِلَى حَدِّ نَقْصٍ مِنَ الْقُلَّتَيْنِ صَارَ نَجِسًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنْهُ مَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْقُلَّتَيْنِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِفَةِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْ هَذَا الْمَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت