أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ مِنْ مَالِهِ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ لِاسْتِحْقَاقِ الْكَفَّارَةِ فِي مَالِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ كَالدُّيُونِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ رِدَّتِهِ، وَالْكَفَّارَةَ قَدْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ رِدَّتِهِ . فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ جَوَازِ التَّكْفِيرِ بَعْدَ الرِّدَّةِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ فَيُجْزِيهِ أَنْ يُعْتِقَ فِيهِ مُؤْمِنَةً قَدْ كَانَ لَهَا مَالِكًا قَبْلَ الرِّدَّةِ، أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ هَذَا الْمُسْلِمَ عَنْ كَفَّارَتِي بِكَذَا التكفير بعد الردة . فَإِنِ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ وَيَنْفَذُ الْعِتْقُ . وَالثَّانِي: يَكُونُ بَاطِلًا وَعِتْقُهُ مَرْدُودًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ قُرْبَةً تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَنْصَرِفُ إِلَى الْآدَمِيِّينَ فَأَشْبَهَتْ قَضَاءَ الدُّيُونِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُكَفِّرُ بِالصِّيَامِ، فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ فِي الرِّدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِبَادَاتِ الْأَبْدَانِ الْمَحْضَةِ الَّتِي لَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْ مُسْلِمٍ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ فَفِي جَوَازِهِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ مِنْهُ الْإِطْعَامُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ كَالْعِتْقِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الصِّيَامِ الَّذِي لَا يَصِحُّ مِنْهُ، فَأَجْرَى عَلَى الْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .