فهرس الكتاب

الصفحة 8007 من 8432

وَهَكَذَا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِدَيْنٍ عَلَى غَائِبٍ ، أَوْ مَيِّتٍ ، جَازَ إِحْلَافُ الْمَشْهُودِ لَهُ ، أَنَّهُ مَا بَرِئَ إِلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَلَا مِنْ شَيْءٍ فِيهِ ، لِأَنَّ الْغَائِبَ وَالْمَيِّتَ لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ لَجَازَ أَنْ يَدَّعِيَا قَضَاءَ الدَّيْنِ ، أَوِ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ ، فَلَزِمَ لِأَجْلِ الِاحْتِيَاطِ أَنْ يَحْلِفَ الْمَشْهُودُ لَهُ عَلَى مِثْلِ ما لَوِ ادَّعَاهُ الْحَاضِرُ أُحْلِفَ لَهُ ، فَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالٍ نَاجِزٍ أُحْلِفَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قَضَائِهِ ، ثُمَّ قَضَى بَعْدَ يَمِينِهِ . وَإِنْ كَانَ نَقْضًا مِنْ بَيْعِ عَقَارٍ ، أُحْلِفَ قَبْلَ بَيْعِهِ ثُمَّ بِيعَ وَقُضِيَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْكُلَ عَنِ الْيَمِينِ ، فَيَفُوتُ اسْتِدْرَاكَ الْمَبِيعِ ، فَأَمَّا إِحْلَافُ الشُّهُودِ عَلَى صِدْقِهِمْ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ ، فَلَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْهَادِي الْعَلَوِيِّ أَنَّهُ بِالْيَمِينِ كَأَنْ يَحْلِفَ الشُّهُودُ إِذَا ارْتَابَ بِهِمْ ، ثُمَّ يَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَهَذَا قَوْلٌ خَرَقَ بِهِ الْإِجْمَاعَ ، وَخَالَفَ بِهِ الْأُمَّةَ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] . فَأَمَرَ بِالْحُكْمِ بِهَا ، وَلَمْ يُوجِبِ الْيَمِينَ مَعَهَا . وَلِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا صَادِقِينَ ، وَجَبَ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمْ ، مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ، وَإِنْ كَانُوا كَاذِبِينَ لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِهَا مَعَ الْيَمِينِ . وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ إِحْلَافُ الشُّهُودِ مَعَ الِارْتِيَابِ لَجَازَ إِحْلَافُ الْحُكَّامِ ، ثُمَّ إِحْلَافُ الْأَئِمَّةِ ، ثُمَّ إِحْلَافُ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ مَا أَدَّوْهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى حَقٌّ ، وَمَا أَفْضَى إِلَى هَذَا كَانَ مُطْرَحًا .

مَسْأَلَةٌ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَكَحَ امْرَأَةً ، لَمْ أَقْبَلْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَقُولَ نَكَحْتُهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا ، فَإِنْ حَلَفَتْ بَرِئَتْ ، وَإِنْ نَكَلَتْ ، حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ أَنَّهَا زَوْجَةٌ لَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةَ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْمَعَهَا ، وَيَسْأَلُ الْخَصْمَ عَنْهَا إِلَّا فِي الْوَصَايَا لِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ ، فَأَمَّا غَيْرُ الْوَصَايَا الَّتِي تَمْنَعُ الْجَهَالَةُ مِنْهَا ، فَلَا يَصِحُّ ادِّعَاؤُهُ مَجْهُولًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُدَّعِي مَا يَمْنَعُ مِنْ جَهَالَةِ الدَّعْوَى ، لِأَنَّ سَمَاعَ الدَّعْوَى يَكُونُ لِلسُّؤَالِ عَنْهَا ، وَالْحُكْمَ بِهَا ، وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنَّ يَحْكُمَ بِمَجْهُولٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلًا ، وَكَانَتِ الدَّعْوَى مَعْلُومَةٌ ، تَعَلَّقَ الْكَلَامُ بِالْكَشْفِ عَنْ سَبَبِهَا ، وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا يُجِبِ الْكَشْفُ عَنْ سَبَبِهِ . وَقِسْمٌ يَجِبُ الْكَشْفُ عَنْ سَبَبِهِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت