فهرس الكتاب

الصفحة 3335 من 8432

نَقُولُ بِالْمَرَاسِيلِ ، أَوْ نَقُولُ: أَرَادَ بِذَلِكَ الْأَحْبَاسَ الَّتِي كَانَتْ تَفْعَلُهَا الْجَاهِلِيَّةُ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ [ الْمَائِدَةِ: 103 ] . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ فَهُوَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْفُ مَا صَحَّ لِمَعْنًى عَرَضَ فِيهِ فَرَدَّهُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَذَلِكَ الرَّدُّ لَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الْحَبْسِ ، كَمَا لَوْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ بَيْعًا فَرَدَّهُ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَبْسَ الْبَيْعِ بَاطِلٌ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى صَدَقَةِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّا نَقْلِبُهُ ، فَنَقُولُ: فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَعَدَمُهُ سَوَاءً . أَصْلُهُ: مَا ذَكَرُوهُ ثُمَّ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ لَا يَلْزَمَ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ إِذَا أَخْرَجَهُ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ ، وَإِذَا أَخْرَجَهُ بِلَفْظِ الْوَقْفِ لَزِمَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ هِبَةَ الْعَبْدِ لَا تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ ، وَعِتْقَهُ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَهُوَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ عَلَى الرَّقَبَةِ: لِأَنَّ الْوَقْفَ مُزِيلُ الْمِلْكِ عَنِ الرَّقَبَةِ فَهُوَ كَالْعِتْقِ ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمُ الْأَخِيرُ فَهُوَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ لَا يَلْزَمَ إِذَا أَتَى بِصَرِيحِ الْمَعْنَى ، وَيَلْزَمَ إِذَا أُتِيَ بِلَفْظَةٍ كَمَا إِذَا قَالَ عَنْ عَقْدِ النِّكَاحِ: أَحْلَلْتُ لَكَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَأَبَحْتُهَا لَكَ ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِمَعْنَاهُ ، وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ ، أَوْ أَنَكَحْتُكَ جَازَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ تَفْسِيرَ السَّائِبَةِ وَالْبَحِيرَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ

فَصْلٌ: ذِكْرُ أَصْحَابِنَا تَفْسِيرَ السَّائِبَةِ ، وَالْبَحِيرَةِ ، وَالْوَصِيلَةِ ، وَالْحَامِ ، فَأَمَّا السَّائِبَةُ فَهِيَ النَّاقَةُ تَلِدُ عَشَرَةَ بُطُونٍ ، كُلُّهَا إِنَاثٌ فَتُسَيَّبُ تِلْكَ النَّاقَةُ فَلَا تُحْلَبُ إِلَّا لِلضَّيْفِ ، وَلَا تُرْكَبُ ، وَالْبَحِيرَةُ: وَلَدُهَا الَّذِي يَجِيءُ بِهِ فِي الْبَطْنِ الْحَادِي عَشَرَ ، فَإِذَا كَانَ أُنْثَى فَهِيَ الْبَحِيرَةُ ، وَإِنَّمَا سَمَّوْهَا بِذَلِكَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْحَرُونَ أُذُنَهَا ، أَيْ: يَشُقُّونَهَا ، وَالنَّحْرُ: الشَّقُّ ، وَلِهَذَا سَمَّوُا الْبَحْرَ بَحْرًا: لِأَنَّهُ شَقٌّ فِي الْأَرْضِ . وَأَمَّا الْوَصِيلَةُ: فَهِيَ الشَّاةُ تَلِدُ خَمْسَةَ بُطُونٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ عَنَاقَانِ ، فَإِذَا وَلَدَتْ بَطْنًا سَادِسًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، قَالُوا: وَصَلَتْ أَخَاهَا ، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ حَلَالًا لِلذُّكُورِ وَحَرَامًا لِلْإِنَاثِ ، وَأَمَّا الْحَامُ: فَهُوَ الْفَحْلُ يَنْتِجُ مِنْ ظَهْرِهِ عَشَرَةَ بُطُونٍ فَيُسَيَّبُ وَيُقَالُ: حَمَى ظَهْرَهُ فَكَانَ لَا يُرْكَبُ .

فَصْلٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ لُزُومِ الْوَقْفِ الْقَبْضُ

فَصْلٌ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ لُزُومِ الْوَقْفِ عِنْدَنَا الْقَبْضُ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مِنْ شَرْطِ لُزُومِهِ الْقَبْضُ كَالْهِبَةِ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ: حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِقْبَاضِ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ إِلَيْهِ التَّحْبِيسَ ، وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يَمْلِكُ الْوَاقِفُ التَّحْبِيسَ ، لِأَنَّهُ لَا تَصِيرُ بِوَقْفِهِ لَازِمًا حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ سَبَبٌ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ عُمَرَ وَقَفَ تِلْكَ السِّهَامَ الَّتِي مَلَكَهَا مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ فَكَانَ يَلِي صَدَقَتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَكَذَلِكَ وَقَفَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، وَلَمْ يَزَلْ يَلِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت