فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 8432

كَانَ لِمُدَّةِ الرُّكُوبِ أُجْرَةٌ فَهِيَ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ فَصَاعِدًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ يَمِينٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْقِيمَةَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ مُقِرٌّ بِهِ أُجْرَةً ، وَالْمَالِكَ يَدَّعِي قِيمَةً ، فَصَارَا مُتَّفِقَيْنِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ فَسَقَطَتِ الْيَمِينُ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الْيَمِينُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْأُجْرَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إِقْرَارُ الرَّاكِبِ بِهَا وَهُوَ يَدَّعِي الْقِيمَةَ ، وَالرَّاكِبُ مُنْكِرٌ لَهَا فَإِذَا حُكِمَ لَهُ بِدَعْوَاهُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِالْيَمِينِ .

فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الرَّابِعُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمَالِكَ غَصَبْتَنِيهَا وَيَقُولَ الرَّاكِبُ أَجَّرْتَنِيهَا قول المالك في الدابة فَتَأْثِيرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي ضَمَانِ الرَّقَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مَضْمُونٌ ، وَالْمُؤَاجَرَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ بَاقِيَةً سَقَطَ تَأْثِيرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ . وَالثَّانِي: فِي لُزُومِ الْمُدَّةِ فَإِنْ كَانَتِ الْمُدَّةُ قَدِ انْقَضَتْ ، أَوِ الدَّابَّةُ قَدْ هَلَكَتْ سَقَطَ تَأْثِيرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا أَجَّرَهُ وَيَصِيرُ الرَّاكِبُ ضَامِنًا لِلدَّابَّةِ ، وَالْأُجْرَةِ فَيَأْخُذُهَا الْمَالِكُ بِغَيْرِ يَمِينٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنَ الْمُسَمَّى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الرَّاكِبُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ إِلَّا بِيَمِينٍ . وَأَمَّا الْقِيمَةُ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا إِلَّا بِيَمِينٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ مَنْ تَعَدَّى فِي وَدِيعَةٍ ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ ضَمِنَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَنْ تَعَدَّى فِي وَدِيعَةٍ ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْأَمَانَةِ ، وَلَمْ يُحْدِثْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اسْتِئْمَانًا فَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا تَعَدَّى الْمُودَعُ فِي الْوَدِيعَةِ كَالدَّابَّةِ يَرْكَبُهَا ، أَوْ كَالثَّوْبِ يَلْبَسُهُ ، أَوْ كَالدَّرَاهِمِ يُخْرِجُهَا لِلنَّفَقَةِ ضَمِنَهَا فَإِنْ كَفَّ عَنِ التَّعَدِّي وَرَدَّ الْوَدِيعَةَ إِلَى الْحِرْزِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ سَوَاءٌ رَدَّهَا ، أَوْ مِثْلَهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا ، أَوْ رَدَّ مِثْلَهَا كَالدَّرَاهِمِ الَّتِي أَنْفَقَهَا سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ ، وَلَا يُجْعَلُ إِخْرَاجُهَا لِلنَّفَقَةِ تَعَدِّيًا قَبْلَ الْإِنْفَاقِ . وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَإِنْ رَدَّ مِثْلَهَا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى سُقُوطِ الضَّمَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت