فهرس الكتاب

الصفحة 2095 من 8432

شَاةً حَايَلًا فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا بِهِ . فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مُوكِسًا فِي ثَمَنِهَا أَوْ مُخَوَّفًا عَلَيْهَا فِي وِلَادَتِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَرَجَعَ بِالْأَرْشِ ، وَإِنْ لَمْ يُوكِسْهَا فِي ثَمَنِهَا وَلَمْ يَكُنْ مُخَوَّفًا عَلَيْهَا فِي وِلَادَتِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَرَجَعَ بِالْأَرْشِ ، وَإِنْ لَمْ تُوكَسْ فِي ثَمَنِهَا وَلَمْ يَكُنْ مُخَوَّفًا عَلَيْهَا فِي وِلَادَتِهَا رَدَّهَا حَامِلًا ، فَإِذَا وَضَعَتْ وَلَدَهَا ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْحَمْلَ يَكُونُ تَبَعًا كَانَ الْوَلَدُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْحَمْلَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا: لِاتِّصَالِهِ بِالْأُمِّ عِنْدَ الرَّدِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَقْيَسُ ، أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ بنتاج الماشية ، لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ ، وَغَيْرُهُ فِي حُكْمِهِ . وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَبَسَ الشَّاةَ الْمَعِيبَةَ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ: لِأَنَّهُ حَبَسَهَا لَأَخْذِ مِلْكِهِ مِنْهَا ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ: لِأَنَّهُ حَبَسَهَا وَلَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ: ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ فِي مَسَائِلِهِ الْمَنْثُورَةِ أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى غَنَمًا بِعَشَرَةِ أَقْسَاطٍ مِنْ لَبَنٍ وَصُوفٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، فَلَمْ يَتَقَاضَاهَا حَتَّى احْتَلَبَ الْبَائِعُ مِنْهَا عَشَرَةَ أَقْسَاطٍ مِنْ لَبَنٍ ، ثُمَّ مَاتَتِ الْغَنَمُ ، أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ مِنَ الْبَائِعِ مَا احْتَلَبَتْ مِنَ اللَّبَنِ ، وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ تَلَفَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَيُوجِبُ سُقُوطَ الثَّمَنِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ النَّمَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ كَانَتْ أَمَةً ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا فَالْوَطْءُ أَقَلُّ مِنَ الْخِدْمَةِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا فَالْوَطْءُ أَقَلُّ مِنَ الْخِدْمَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . وَطْءُ الْمُشْتَرِي لِلْأَمَةِ الثَّيِّبِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ رَدِّهَا بِالْعَيْبِ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَطْؤُهُ مَانِعٌ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا عُقْرَهَا ، وَهُوَ الْمَهْرُ . وَرُوِيَ بِنَحْوِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَعُقْرُهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا عُشْرُ قِيمَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا نِصْفُ الْعُشْرِ"وَاسْتَدَلَّ مَنْ جَعَلَ الْوَطْءَ مَانِعًا مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، بِأَنَّهُ وَطْءٌ وَيَكْمُلُ بِهِ الْمَهْرَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُدُوثُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي مَانِعًا مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قِيَاسًا عَلَى وَطْءِ الْبِكْرِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّ الْوَطْءَ كَالْجِنَايَةِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْ وُجُوبِ مَا لَهُ أَوْ وُجُوبِ حَقٍّ فِي بَدَنٍ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت