فهرس الكتاب

الصفحة 7556 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّعْدِيلِ تُخَالِفُ الشَّهَادَةَ بِالْجَرْحِ ، مِنْ وَجْهَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، وَثَالِثٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . فَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمَا فَأَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّعْدِيلِ لَا تُقْبَلُ إِلَّا مِمَّنْ كَانَ قَدِيمَ الْمَعْرِفَةِ ، وَتُقْبَلُ فِي الْجَرْحِ مِمَّنْ كَانَ حَدِيثَ الْمَعْرِفَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَتَصَنَّعُ الْعَدَالَةَ فِي قَرِيبِ الزَّمَانِ ، فَلَمْ تُقْبَلْ إِلَّا مِنْ قَدِيمِ الْمَعْرِفَةِ ، وَيَحْدُثُ الْجَرْحُ فِي قَرِيبِ الزَّمَانِ ، فَقُبِلَ مِنْ حَدِيثِ الْمَعْرِفَةِ . وَالْفَرْقُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الْبَاطِنَةِ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الظَّاهِرَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي الظَّاهِرِ ، مَجْرُوحًا فِي الْبَاطِنِ ، وَالْمُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَيُقْبَلُ الْجَرْحُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَالْبَاطِنَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ بِهِ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُ ، كَمَا يُعْلَمُ بِهِ مَنْ عُرِفَ بَاطِنُهُ . وَأَمَّا الْفَرْقُ الثَّالِثُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ ، أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِالْجَرْحِ إِلَّا بَعْدَ ذِكْرِ سَبَبِهِ ، فَهَلْ يَكُونُ ذِكْرُ السَّبَبِ فِي التَّعْدِيلِ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ بِهِ ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ شَرْطٌ جَازَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ بِالتَّعْدِيلِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ . وَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ بِشَرْطٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ بِالتَّعْدِيلِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ .

تَعْدِيلُ الْعَلَانِيَةِ

تَعْدِيلُ الْعَلَانِيَةِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيَسْأَلُ عَمَّنْ جَهِلَ عَدْلَهُ سِرًّا فَإِذَا عُدِّلَ سَأَلَ عَنْ تَعْدِيلِهِ عَلَانِيَةً لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُعَدَّلَ سِرًّا هُوَ هَذَا لَا يُوَافِقُ اسْمٌ اسْمًا وَلَا نَسَبٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِمَّا إِذَا ابْتَدَأَ أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ بِالشَّهَادَةِ فِيمَنْ بَحَثُوا عَنْهُ ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْحَاكِمِ عِلْمٌ بِمَا يَشْهَدُونَ بِهِ ، مِنْ جَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ ، فَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ لَا يَبْعَثَهُمْ عَلَى الْجَهْرِ بِالشَّهَادَةِ ، حَذَرًا أَنْ يَشْهَدُوا بِالْجَرْحِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهِ . وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِالْعَدَالَةِ ، جَازَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الشَّهَادَةِ سِرًّا وَجَهْرًا . فَإِنْ شَهِدُوا بِالْجَرْحِ ، حَكَمَ بِهِ ، وَلَمْ يُعْلِنْهُ . وَإِنْ شَهِدُوا بِالتَّعْدِيلِ ، أَعْلَنَهُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِيُرَغِّبَ النَّاسَ فِي حُسْنِ الذِّكْرِ ، وَجَمِيلِ الثَّنَاءِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ جَرْحِهِ مَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِهِ . ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْمُعَدَّلِ: فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا فِي النَّاسِ ، بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، فِي الِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ ، اقْتَصَرَ الْحَاكِمُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِتَعْدِيلِهِ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِشَارَةِ الشُّهُودِ إِلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت