فهرس الكتاب

الصفحة 3011 من 8432

فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ مِنْهُ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ بِالنَّارِ نَقَصَ قِيمَتَهُ إِنْ نَقَصَتْ وَهَلْ يَضْمَنُ نَقْصَ مَكِيلَتِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْمَكِيلَةِ بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَقْصَ مَكِيلَةِ الزَّيْتِ بِاسْتِهْلَاكِ أَجْزَائِهِ وَنَقْصَ مَكِيلَةِ الْعَصْرِ بِذَهَابِ مَائِيَّتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فِي ( إِفْصَاحِهِ ) أَنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَ الْمَكِيلَةِ كَمَا يَضْمَنُ نَقْصَهَا مِنَ الزَّيْتِ ؛ لِأَنَّ مَا نَقَصَتِ النَّارُ مِنْ مَائِيَّتِهِ وَيُقَوَّمُ فِي الْعَصِيرِ بِقِيمَتِهِ فَصَارَ عَصِيرًا نَاقِصَ الْمَكِيلَةِ ، وَهَكَذَا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ لَبَنًا فَعَمِلَهُ جُبْنًا رَجَعَ بِهِ جُبْنًا وَبِنَقْصٍ إِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِنَقْصِ مَكِيلَتِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ خَلَطَ دَقِيقًا بِدَقِيقٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَطَ دَقِيقًا بِدَقِيقٍ فَكَالزَّيْتِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ غَصَبَ دَقِيقًا فَخَلَطَهُ بِدَقِيقٍ هل يُعْتَبَرُ حَالُ مَا خُلِطَ بِهِ مِنَ الدَّقِيقِ فِي كَوْنِهِ مِثْلًا ، أَوْ أَجْوَدَ ، أَوْ أَرْدَأَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ كَالزَّيْتِ فِي أَنَّ لَهُ مِثْلًا تَعَلُّقًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بِظَاهِرِهِ وَمِنَ الِاحْتِجَاجِ فِيهِ بِتَمَاثُلِ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ تَفَاوُتَ الطَّحْنِ فِي النُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ أَقْرَبُ مِنْ تَفَاوُتِ الْحِنْطَةِ فِي صِغَرِ الْحَبِّ وَكِبَرِهِ . فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ حَالُ مَا خُلِطَ بِهِ مِنَ الدَّقِيقِ فِي كَوْنِهِ مِثْلًا ، أَوْ أَجْوَدَ ، أَوْ أَرْدَأَ وَيُعْطِيهِ مِثْلَ مَكِيلِهِ بِعَيْنِهِ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الزَّيْتِ سَوَاءً . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الدَّقِيقَ لَا مِثْلَ لَهُ لِاخْتِلَافِ طَحْنِهِ الْمُفْضِي بِالصَّنْعَةِ ، وَالْعَمَلِ إِلَى عَدَمِ تَمَاثُلِهِ وَلَيْسَ كَالْحِنْطَةِ الَّتِي لَيْسَ لِلْآدَمِيِّينَ صَنْعَةً فِي كِبَرِ حَجْمِهَا وَصِغَرِهِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَالزَّيْتِ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا لَا فِي أَنَّ لَهُ مِثْلًا ، فَعَلَى هَذَا إِذَا خَلَطَ الدَّقِيقَ بِدَقِيقٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ رَبَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي الدَّقِيقِ الْمُخْتَلِطِ بِقِيمَةِ دَقِيقِهِ يُبَاعُ فَيَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَحِقَهُ نَقْصٌ رَجَعَ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِسَامَ بِهِ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْقِسْمَةِ هَلْ هِيَ بَيْعٌ ، أَوْ تَمَيُّزُ نَصِيبٍ . فَإِنْ غَصَبَ دَقِيقًا فَنَخَلَهُ وَاسْتَهْلَكَ نُخَالَتَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ قِيمَةَ النُّخَالَةِ . وَالثَّانِي: يَضْمَنُ أَغْلَظَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ النُّخَالَةِ ، أَوْ مِنْ نَقْصِ الدَّقِيقِ بِنَخْلِ النُّخَالَةِ ، وَقَدْ مَضَى نَظِيرُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي اسْتِهْلَاكِ التُّرَابِ مِنَ الْأَرْضِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِشَعِيرٍ و أَمْكَنَ تَمَيُّزُهَا أو لم يمكن فَلِلْحِنْطَةِ مِثْلٌ كَالزَّيْتِ فَإِنْ أَمْكَنَ تَمَيُّزُهَا مِنَ الشَّعِيرِ الْمُخْتَلِطِ بِهَا أَخَذَ الْغَاصِبُ بِتَمَيُّزِهَا وَإِنْ ثَقُلَتْ مَؤُنَةُ التَّمَيُّزِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمَيُّزُهَا ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ كَالزَّيْتِ إِذَا خُلِطَ بِبَانٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت