فهرس الكتاب

الصفحة 7639 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا بَأْسَ إِذَا جَلَسَ أَنْ يَقُولَ تَكَلَّمَا أَوْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَ أَحَدُهُمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَوْلَى فِي أَدَبِ الْخَصْمَيْنِ إِذَا جَلَسَا لِلتَّحَاكُمِ أَنْ يَسْتَأْذِنَا الْقَاضِيَ فِي الْكَلَامِ لِيَتَكَلَّمَا بَعْدَ إِذْنِهِ . فَإِنْ بُدِئَ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ ، جَازَ ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ أَدَّبَهُ . فَإِنْ سَكَتَ الْخَصْمَانِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَاحِدٌ مِنْهَا بَعْدَ جُلُوسِهِمَا فَإِنْ كَانَ السُّكُوتُ لِلتَّأَهُّبِ لِلْكَلَامِ أَمْسَكَ عَنْهُمَا ، حَتَّى يَتَحَرَّرَ لِلْمُتَكَلِّمِ مَا يَذْكُرُهُ . وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ سُكُوتُهُمَا لِهَيْبَةٍ حَضَرَتْهُمَا عَنِ الْكَلَامِ تَوَقَّفَ حَتَّى تَسْكُنَ نُفُوسُهُمَا فَيَتَكَلَّمَانِ . وَإِنْ أَمْسَكَا لِغَيْرِ سَبَبٍ ، لَمْ يَتْرُكْهُمَا عَلَى تَطَاوُلِ الْإِمْسَاكِ ، فَيَنْقَطِعُ بِهِمَا عَنْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْخُصُومِ وَقَالَ لَهُمْ: مَا خَطْبُكُمَا ؟ وَهُوَ أَحَدُ الْأَلْفَاظِ فِي اسْتِدْعَاءِ كَلَامِهِمَا: لِأَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَحْكِيٌّ مِنْ نَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ ، وَقَالَ: تَكَلَّمَا ، أَوْ يَتَكَلَّمُ الْمُدَّعِي مِنْكُمْ ، أَوْ يَتَكَلَّمُ أَحَدُكُمَا ، جَازَ . وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ الْعَوْنُ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِهِ ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ بِالْكَلَامِ ، وَلَمْ يَسْبِقْ بِهِ أَحَدُهُمَا الخصمين ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُقَدَّمُ مَنْ قُرِعَ مِنْهُمَا . وَالثَّانِي: يَصْرِفُهُمَا ، حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى ابْتِدَاءِ أَحَدِهِمَا .

مَنْ يَبْدَأُ بِالْكَلَامِ مِنَ الْخَصْمَيْنِ

مَنْ يَبْدَأُ بِالْكَلَامِ مِنَ الْخَصْمَيْنِ أمام القاضي . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ الطَّالِبُ فَإِذَا أَنْفَذَ حُجَّتَهُ تَكَلَّمَ الْمَطْلُوبُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِنِ اتَّفَقَا عَلَى الطَّالِبِ مِنْهُمَا وَالْمَطْلُوبِ ، فَالْمُبْتَدِئُ بِالْكَلَامِ مِنْهُمَا هُوَ الطَّالِبُ قَبْلَ الْمَطْلُوبِ احد الخصمين أمام القاضي: لِأَنَّ كَلَامَ الطَّالِبِ سُؤَالٌ ، وَكَلَامَ الْمَطْلُوبِ جَوَابٌ . فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُمَا الخصمين فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا طَالِبٌ وَأَنْتَ مَطْلُوبٌ ، نُظِرَ: فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ الطَّالِبُ ، وَصَاحِبُهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ قَالَا مَعًا ، وَلَمْ يَسْبِقْ بِهِ أَحَدُهُمَا ، فَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمَا . وَالثَّانِي: صَرْفُهُمَا حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى الطَّالِبِ مِنْهُمَا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت