فهرس الكتاب

الصفحة 4201 من 8432

أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: إِنَّ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ لَا يُؤَجِّلَهَا أَكْثَرَ مِنْ مُقَامِهَا ، فَكَمْ يَمُرُّ بِهَا مِنْ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا مِنْ حِينِ أُعْتِقَتْ إِلَى أَنْ جَاءَتْ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَقَدْ يَبْعُدُ ذَلِكَ وَيَقْرُبُ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى اخْتِيَارِ الْفَسْخِ إِلَّا بِكَلَامٍ يَجْمَعُ حُرُوفًا ، كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ وَقْتِ الْآخَرِ ، وَفِي هَذَا إِبْطَالُ الْخِيَارِ ، وَهَذَا اعْتِرَاضٌ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لِلْكَلَامِ عُرْفًا إِذَا تُقُدِّرَ اسْتِعْمَالُ حَقِيقَتِهِ ، كَانَ مَحْمُولًا عَلَيْهِ ، وَصَارَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الْمُبَالَغَةِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي جَهْمٍ:"لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ"، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا أَحَدٌ يُمْكِنُهُ إِلَّا أَنْ يَضَعَ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ فِي أَوْقَاتِ نَوْمِهِ وَاسْتِرَاحَتِهِ ، لَكِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ: لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ مِنْ أَحْوَالِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ أَقَلَّ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا بِقَدْرِ زَمَانِ الْمَكِنَةِ ، وَشُرُوطِ الطَّلَبِ ، وَيَكُونُ مُرَادُهُ بِأَقَلِّهَا هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يُمْكِنُهَا فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَيُمْسِكُ فِيهِ عَنِ الِاخْتِيَارِ . فَأَمَّا مُرَادُ الْمُزَنِيِّ بِكَلَامِهِ هَذَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إِثْبَاتَ الْخِيَارِ عَلَى التَّرَاخِي ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْهُ اخْتِيَارُ الْأُخَرِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اخْتِيَارَ الْفَسْخِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى حُكْمٍ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ مَذْهَبًا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ يَكُونُ فِيمَا ثَبَتَ بِاجْتِهَادٍ ، وَهَذَا ثَابِتُ النَّصِّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ خِيَارٌ نَقَصَ ، فَجَرَى خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ .

مَسْأَلَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عِتْقُهُ وَهُنَّ مَعًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عِتْقُهُ وَهُنَّ مَعًا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِشَيْءٍ قَدْ قَطَعَ فِي كِتَابَيْنِ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ لَوْ أَصَابَهَا فَادَّعَتِ الْجَهَالَةَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُؤَجِّلَهَا أَكْثَرَ مُقَامِهَا فَكَمْ يَمُرُّ بِهَا مِنْ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا مِنْ حِينَ أُعْتِقَتْ إِلَى أَنْ جَاءَتْ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَقَدْ يَبْعُدُ ذَلِكَ وَيَقْرُبُ إِلَى أَنْ يُفْهَمَ عَنْهَا مَا تَقُولُ ثُمَّ إِلَى انْقِضَاءِ أَجَلِ مُقَامِهَا ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى ، فَكَيْفَ يَبْطُلُ خِيَارُ إِمَاءٍ يُعْتَقْنَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِنَّ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا وَإِسْلَامُهُنَّ وَإِسْلَامُ الزَّوْجِ مُجْتَمَعٌ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا قَدَرْنَ إِذَا أُعْتِقْنَ تَحْتَ عَبْدٍ أَنْ يَخْتَرْنَ بِحَالٍ: لِأَنَّهُنَّ لَا يَقْدِرْنَ يَخْتَرْنَ إِلَّا بِحُرُوفٍ ، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ وَقْتِ الْآخَرِ ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطِالُ الْخِيَارِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ بِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إِمَاءٍ وَأَسْلَمَ ، وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ثُمَّ أُعْتِقْنَ وَالزَّوْجُ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت