فهرس الكتاب

الصفحة 6013 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْقَتِيلِ وَقَبْلَ قَسَامَتِهِ ، فَيَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ مِنَ الْقَسَامَةِ فِي زَمَانِ رِدَّتِهِ: لِأَنَّ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ ، وَهُوَ مَعَ ظُهُورِ الرِّدَّةِ غَيْرُ مُنْزَجِرٍ . وَيَكُونُ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا عَلَى عُقْبَى رِدَّتِهِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ مِنْهَا أَقْسَمَ وَقُضِيَ لَهُ بِدِيَةٍ . وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا سَقَطَتِ الْقَسَامَةُ ، وَصَارَ الدَّمُ هَدَرًا إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَتِيلِ وَارِثٌ سِوَاهُ: لِأَنَّ مَالَهُ يَصِيرُ لِبَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ . وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَتَعَيَّنُ فِي الْقَسَامَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْسِمَ جَمِيعُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْسِمَ عَنْهُمْ ، فَلِذَلِكَ صَارَ الدَّمُ هَدَرًا . فَلَوْ أَقْسَمَ فِي زَمَانِ رِدَّتِهِ وَاسْتَوْفَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَيْمَانَ قَسَامَتِهِ الولي ، صَحَّتِ الْقَسَامَةُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ مِلْكَ الْمُرْتَدِّ بَاقٍ عَلَيْهِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنْ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ ، فَفِي صِحَّةِ قَسَامَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْقَسَامَةُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهَا الدِّيَةَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ مِنْهُ الْقَسَامَةُ: لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُمْنَعُ مِنِ اكْتِسَابِ الْمَالِ ، وَهَذَا مِنِ اكْتِسَابِهِ ، وَإِنْ زَالَ مِلْكَهُ عَنْ أَمْلَاكِهِ . فَعَلَى هَذَا: إِنْ قِيلَ بِصِحَّةِ ( قَسَامَتِهِ ) كَانَتِ الدِّيَةُ مَوْقُوفَةً إِلَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَالُهُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ مَلَكَهَا ، وَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ كَانَتْ فَيْئًا ، وَإِنْ قِيلَ بِبُطْلَانِ قَسَامَتِهِ وَقَفَ أَمْرُهُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ اسْتَأْنَفَ الْقَسَمَ ، وَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ صَارَ الدَّمُ هَدَرًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ الْأَيْمَانُ فِي الدِّمَاءِ مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي الْحُقُوقِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْأَيْمَانُ فِي الدِّمَاءِ مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي الْحُقُوقِ ، وَهِيَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ يَمِينٌ ، وَفِي الدِّمَاءِ خَمْسُونَ يَمِينًا . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْعَمْدِ: وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا فَقَالَ: بَلْ خَطَأً ، فَالدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا قَتَلَهُ إِلَّا خَطَأً ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي لِقَتْلِهِ عَمْدًا وَكَانَ لَهُ الْقَوَدُ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : هَذَا الْقِيَاسُ عَلَى أَقَاوِيلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَغَيْرِهِمَا فِي النُّكُولِ وَرَدِّ الْيَمِينِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الدَّعَاوَى ضَرْبَانِ فِي دَمٍ وَغَيْرِ دَمٍ . فَأَمَّا الدَّعَاوَى فِي غَيْرِ الدِّمَاءِ فَلَا تُغَلَّظُ بِغَيْرِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، فَلَا يُبْدَأُ فِيهَا بِيَمِينِ الْمُدَّعِي وَلَا تُكَرَّرُ فِيهَا الْأَيْمَانُ ، وَلَا يُسْتَحَقُّ فِيهَا إِلَّا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الدَّعْوَى لَوْثٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ: لِقُصُورِ مَا سِوَى الدِّمَاءِ عَنْ تَغْلِيظِ الدِّمَاءِ . وَأَمَّا الدَّعَاوَى فِي الدِّمَاءِ ، فَضَرْبَانِ: فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ . فَأَمَّا فِي النُّفُوسِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْتَرِنَ بِالدَّعْوَى لَوْثٌ فَتُغَلَّظُ بِالْقَسَامَةِ فِي حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَبْدِئَةُ الْمُدَّعِي وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَهَذَا يُسْتَوْفَى فِيهِ حُكْمُ كُلِّ مَنْ كَمَلَتْ لَهُ دِيَتُهُ أَوْ نَقَصَتْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت