فهرس الكتاب

الصفحة 7737 من 8432

وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ الثَّابِتِ يَتَظَاهَرُ الْخَبَرُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ".

فَصْلٌ: وَأَمَّا الزَّوْجِيَّةُ فَلَا يَثْبُتُ عَقْدُ نِكَاحِهَا وَالشَّهَادَةُ بِهِ بِالْخَبَرِ الْمُتَظَاهِرِ ، لِأَنَّهُ مِنَ الْعُقُودِ الْمُفْتَقِرَةِ إِلَى سَمَاعِ اللَّفْظِ وَمُشَاهَدَةِ الْعَاقِدِ . فَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ زَوْجَةُ فُلَانٍ بِالْخَبَرِ الْمُتَظَاهِرِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ عَنْ عَقْدٍ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَادَمُ عَهْدُهُ ، فَعَلَى هَلْ يَحْتَاجُ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِهَا أَنْ يُرَى الزَّوْجُ دَاخِلًا عَلَيْهَا وَخَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَالتَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ مَعَ تَظَاهُرِ الْخَبَرِ بِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ إِلَّا قَطْعًا بِالسَّمَاعِ وَالْمُعَايَنَةِ إِذَا اجْتَمَعَا فِيهِ أقسام الشهادة ، لِيَصِلَ إِلَى الْعِلْمِ بِهِ مِنْ أَقْصَى جِهَاتِهِ الْمُمْكِنَةِ ، وَهُوَ الْعُقُودُ مِنَ الْمُنَاكَحِ ، وَالْبُيُوعِ ، وَالْإِجَارَاتِ الْمُفْتَقِرَةِ إِلَى مُشَاهَدَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَسَمَاعِ لَفْظِهِمَا بِالْعَقْدِ بَذْلًا وَقَبُولًا ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالطَّلَاقُ الْمُفْتَقِرُ إِلَى مُشَاهَدَةِ الْمُقِرِّ وَالْمُطَلِّقِ ، وَسَمَاعِ لَفْظِهِمَا بِالْإِقْرَارِ وَالطَّلَاقِ ، فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ فِيهِمَا بِالْأَخْبَارِ الْمُتَظَاهِرَةِ ، لِأَنَّ مَا أَمْكَنَ إِدْرَاكُهُ بِعَلَمِ الْحَوَاسِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ بِالِاسْتِدْلَالِ الْمُفْضِي إِلَى غَالِبِ الظَّنِّ ، وَهَكَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُشْهَدَ فِيهِ بِالْمُشَاهَدَةِ دُونَ السَّمَاعِ ، وَلَا بِالسَّمَاعِ دُونَ الْمُشَاهَدَةِ ، لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ . فَلَوْ سَمِعَ الشَّاهِدَانِ لَفْظَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ، وَعَرِفَا صَوْتَهُمَا لَمْ تَصِحَّ الشَّهَادَةُ بِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ ، فَيَتَشَبَّهُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَائِلُ ثَوْبًا ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ صَفِيقًا يَمْنَعُ مِنْ تَحْقِيقِ النَّظَرِ ، مُنِعَ مِنَ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا يَشُفُّ ، فَفِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَنْ يُشَاهِدُهُ مَا وَرَاءَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجُوزُ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ مَعَهُ يَجُوزُ .

مَسْأَلَةٌ شَهَادَةُ الأَعْمَى

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَبِذَلِكَ قُلْنَا: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَعْمَى ، لِأَنَّ الصَّوْتَ يُشْبِهُ الصَّوْتَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْبَتُ شَيْئًا يُعَايِنُهُ وَسَمْعًا وَنَسَبًا ثَمَّ عَمِيَ فَيَجُوزُ ، وَلَا عِلَّةَ فِي رَدِّهِ قَالَ: وَالشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكِ الرَّجُلِ الدَّارَ وَالثَّوْبَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ من الأعمى بِأَنَّهُ مَالِكٌ وَلَا يُرَى مُنَازِعًا فِي ذَلِكَ فَتَثْبُتُ مَعْرِفَتُهُ فِي الْقَلْبِ ، فَتُسْمَعُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت