فهرس الكتاب

الصفحة 5546 من 8432

نَفْسَهَا لِرَضَاعِ وَلَدِهَا وَخِدْمَةِ زَوْجِهَا لَمْ يُجَزْ ، وَلَوْ تَطَوَّعَتْ بِهِمَا جَازَ ؛ لِأَنَّهَا بِالْإِجَارَةِ مُعَاوِضَةٌ بِالُأْجَرَةِ ، وَقَدْ مَلَكَتْ عِوَضَ مَنَافِعِهَا بِالنَّفَقَةِ فَلَمْ تَجْمَعْ بَيَنْ عِوَضَيْنِ فِي عَيْنٍ ، وَهِيَ بِالتَّطَوُّعِ غَيْرُ مُعَاوِضَةٍ وَإِنَّمَا بَذَلَتْ زِيَادَةَ مَنْفَعَةٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ خَاطَتْ لَهُ ثَوْبًا لَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا عَلَى خِيَاطَتِهِ وَصَارَتْ مُتَطَوِّعَةً بِهِ .

الْقَوْلُ فِي طَلَبِ الْمَرْأَةِ إِرْضَاعِ وَلَدِهَا

[ الْقَوْلُ فِي طَلَبِ الْمَرْأَةِ إِرْضَاعِ وَلَدِهَا ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا طَلَبَتِ إِرْضَاعَ وَلَدِهَا وَقَدْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِمَا وَجَدَ الْأَبُ أَنْ يُرْضِعَ بِهِ فَإِنْ وَجَدَ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلَيْسَ لِلْأُمِّ أُجْرَةٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ مَعَ يَمِينِهِ ( قَالَ ) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنْ أَرْضَعَتْ أَعْطَاهَا أَجْرَ مِثْلِهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) [ الطَّلَاقِ: ] . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأُمَّ لَا يُجْبِرُهَا الْأَبُ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يُجْبِرَهَا عَلَى رَضَاعِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَعُفَ عَنِ الْإِجْبَارِ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ لِمَنَافِعِهَا كَانَ أَوْلَى أَنْ يَضْعُفَ عَنْهُ مَعَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهَا ، وَإِنْ طَلَبَتْ رَضَاعَهُ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَطْلُبَهُ مُتَطَوِّعَةً بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِرَضَاعِهِ ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) [ الْبَقَرَةِ: ] وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا"وَلِأَنَّهَا أَحَنُّ عَلَيْهِ وَأَشْفَقُ ؛ وَلِأَنَّ لَبَنَهَا أَدَرُّ عَلَيْهِ وَأَوْفَرُ ؛ وَلِأَنَّهُ يَسْتَمْرِئُهُ أَكْثَرَ مِنِ اسْتِمْرَاءِ غَيْرِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَطْلُبَ رَضَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ لَيَسْتَرْضِعَ لَهُ غَيْرَهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) [ الطَّلَاقِ: ] وَفِي تَعَاسَرْتُمْ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَضَايَقْتُمْ . وَالثَّانِي: اخْتَلَفْتُمْ . وَفِي طَلَبِهَا أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ تَعَاسُرٌ فَجَازَ لِلْأَبِ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهَا ؛ وَلِأَنَّ طَالِبَ الزِّيَادَةِ فِي حُكْمِ الْمُمْتَنِعِ ، كَالْعَادِمِ الْمَاءِ إِذَا بَذَلَ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ لَبَنٍ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْمَوْلُودُ وَلَيْسَ يُوجَدُ لَبَنٌ مِنْ غَيْرِهَا أَخَذَتْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت