فهرس الكتاب

الصفحة 6912 من 8432

وَمِنْهَا: جَوَازُ التَّصْغِيرِ فِي الْأَسْمَاءِ حكم . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِ مَالِكٍ بِحِجَارَةِ الْحَرَمِ وَأَشْجَارِهِ ، فَهُوَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْحَرَمِ ، فَلَزِمَ رَدُّهَا إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ الصَّيْدُ مِنَ الْحَرَمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِيهِ ، فَافْتَرَقَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَلَوْ تَحَوَّلَ مِنْ بُرْجٍ إِلَى بُرْجٍ فَأَخَذَهُ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا مَلَكَ طَائِرًا إِنْسِيًّا فَطَارَ مِنْ بُرْجِهِ إِلَى بُرْجِ غَيْرِهِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ مَنْ طَارَ إِلَى بُرْجِهِ بِوِفَاقِ مَالِكٍ ، وَلَوْ صَادَ طَائِرًا وَحْشِيًّا ، فَطَارَ مِنْ بُرْجِهِ إِلَى بُرْجِ غَيْرِهِ كَانَ عِنْدَنَا بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ سَوَاءٌ أَنِسَ بِبُرْجِهِ أَوْ لَمْ يَأْنَسْ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَنِسَ بِبُرْجِهِ لِطُولِ الْمُكْثِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْنَسْ بِطُولِ الْمُكْثِ صَارَ مِلْكًا لِمَنِ انْتَقَلَ إِلَى بُرْجِهِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى بُرْجِ الْأَوَّلِ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ . وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ . فَأَمَّا إِذَا سَقَطَ طَائِرٌ وَحْشِيٌّ عَلَى بُرْجِ رَجُلٍ لَمْ يَمْلِكْهُ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ أَلِفَهُ أَوْ لَمْ يَأْلَفْهُ حَتَّى يَصِيرَ تَحْتَ قُدْرَتِهِ ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْهُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابًا أَوْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ قَفَصًا ، فَيَصِيرَ مِلْكًا لَهُ كَمَا يَمْلِكُهُ إِذَا وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ ، فَإِنْ أَفْرَخَ هَذَا الطَّائِرُ فِي بُرْجِهِ كَانَ حُكْمُ فِرَاخِهِ كَحُكْمِهِ إِنْ مَلَكَهُ مَلَكَ فِرَاخَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَمْ يَمْلِكْ فِرَاخَهُ ، وَكَذَلِكَ بَيْضُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَقَّ بِأَخْذِهِمَا مِنْ غَيْرِهِ لِمِلْكِ الْمَوْضِعِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ الْآخِذُ لَهُ دُونَهُ ، وَإِنْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ إِلَى مِلْكِهِ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ أَصَابَ ظَبْيًا مُقْرَطًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَلَوْ أَصَابَ ظَبْيًا مُقْرَطًا فَهُوَ لِغَيْرِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا كَانَ عَلَى الصَّيْدِ أَثَرُ مِلْكٍ أَوْ يَدِ آدَمِيٍّ مِنْ قُرْطٍ أَوْ مَيْسِمٍ أَوْ خِضَابٍ أَوْ قِلَادَةٍ لَمْ يَمْلِكْهُ صَائِدُهُ: لِخُرُوجِهِ عَنْ صِفَةِ الْخِلْقَةِ إِلَى آثَارِ الْمِلْكِ ، فَخَرَجَ بِهِ عَنْ حُكْمِ الْإِبَاحَةِ إِلَى حُكْمِ الْحَظْرِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِظَبْيٍ وَاقِفٍ فِيهِ أَثَرٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَمَنَعَهُمْ وَقَالَ: حَتَى يَجِيءَ صَاحِبُهُ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكُهُ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ بَعْدَ صَيْدِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ صَارَ فِي يَدِهِ حَيًّا ، فَهُوَ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ ، مِنْ ضَوَالِّ الْحَيَوَانِ يُعَرِّفُهَا وَلَا يَضُمُّهَا ، فَإِنْ أَرْسَلَ الصَّيْدَ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ ضَمِنَهُ لِمَالِكِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيةُ: أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي شَبَكَتِهِ أَوْ شَرَكِهِ ، فَلَا يَلْزَمَهُ تَعْرِيفُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ ، وَإِنْ حَلَّ الشَّبَكَةَ عَنْهُ ، فَاسْتَرْسَلَ وَامْتَنَعَ لَمْ يَضُمُّهُ: لِأَنَّهُ وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الشَّبَكَةِ حُكْمُ يَدِهِ مِنْ مِلْكِ الصَّيْدِ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا حُكْمُ يَدِهِ مِنَ الضَّمَانِ وَالتَّعْرِيفِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْهَا لِهَذَا الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا وَضَعَهَا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت