وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَرْضٍ مُزْبَلَةٍ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَلَاةِ الْعَجْلَانِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ بِصَلَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّمَطِّي فِي الصَّلَاةِ
فَصْلٌ: فِي الْخُشُوعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [ الْمُؤْمِنُونَ: ] . فَكَانَ تَرْكُ الْخُشُوعِ دَالًّا عَلَى عَدَمِ الْفَلَاحِ في الصلاه وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ وَهَذَا كَالْمُشَاهَدِ ، لِأَنَّهُمْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى الْجَائِزِ ، وَالْمُبَاحِ ، وَيَعْدِلُونَ عَنِ الْأَفْضَلِ وَالْأَوْلَى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ هَانَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ كَانَتْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَهْوَنَ فَعِمَادُ الصَّلَاةِ وَعَلَامَةُ قَبُولِهَا كَثْرَةُ الْخُشُوعِ فِيهَا ، فَمِنْ خُشُوعِ الْمُصَلِّي بَعْدَ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَاجْتِنَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ خَالِيًا مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ، وَإِنْكَارِ الدُّنْيَا مَصْرُوفَ الْقَصْدِ إِلَى أَدَاءِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ يَصْفَرُّ وَجْهُهُ تَارَةً وَيَخْضَرُّ تَارَةً ، وَيَقُولُ أَتَتْنِي الْأَمَانَةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلْتُهَا ، فَلَا أَدْرِي السَّيِّئُ فِيهَا أَمِ الْحَسَنُ وَمِنَ الْخُشُوعِ معناه في الصلاة أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِ قِيَامِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ إِلَى حِجْرِهِ قَالَ مَالِكٌ: الْخُشُوعُ أَنْ يَنْظُرَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ خُلَفَائِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، أَنَّهُ أَغَضُّ لِطَرْفِهِ ، وَأَحْرَى أَنَّهُ لَا يَرَى مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ ، وَمِنَ الْخُشُوعِ أَنْ لَا يَرْفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، إِذَا دَعَا فِي صَلَاتِهِ