فهرس الكتاب

الصفحة 6557 من 8432

وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا فَاطِمَةَ فِي مَرَضِهِ هَذَا فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ ، ثُمَّ نَاجَاهَا فَضَحِكَتْ ، فَلَمَّا مَاتَ سَأَلَتْهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي مَرَضِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ ، وَأَنَّنِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ . وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْتِمَاعُ الْأَنْصَارِ فِي مَسْجِدِهِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ سَبْعِ آبَارٍ ، فَاغْتَسَلَ وَوَجَدَ رَاحَةً ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ تَزِيدُونَ ، وَأَصْبَحَتِ الْأَنْصَارُ لَا تَزِيدُ عَلَى هَيْأَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ ، وَهُمْ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا ، وَكَرِشِي الَّتِي آكُلُ فِيهَا ، فَاحْفَظُونِي فِيهِمْ ، أَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ ، وَأَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِهِمْ ، لِكُلِّ نَبِيٍّ تَرِكَةٌ ، وَإِنَّ الْأَنْصَارَ تَرِكَتِي . وَقَالَ لِلْأَنْصَارِ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، إِنَّكُمْ تَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا تَأَمُرُنَا ؟ قَالَ: آمُرُكُمْ أَنْ تَصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ حَتَّى قُبِضَ . وَلَمَّا ضَعُفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخُرُوجِ لِلصَّلَاةِ بِأَصْحَابِهِ قَالَ أَصَلَّى النَاسُ ؟ فَقَيِلَ لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَكَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ: إِذَا وَقَفَ مَوْقِفَكَ بَكَى ، وَلَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَاسِ ، فَحَضَرَ أَبُو بَكْرٍ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَكَانَتْ صَلَاةَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَتَأَخَّرَ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ ، فَتَقَدَّمَ عُمَرُ ، فَصَلَّى فَسَمِعَ تَكْبِيرَهُ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قِيلَ: عُمَرُ ، قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُكُونًا مِنْ وَجَعِهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ، فَكَشَفَ السِّتْرَ . وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَكَّأُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَثَوْبَانَ مَوْلَاهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَهُمْ قِيَامٌ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الصُّبْحِ ، فَوَقَفَ عَلَى يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعَادَهُ إِلَى مَوْقِفِهِ وَجَلَسَ ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ حَتَّى تَمَّتْ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَقَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ: لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَمَاتَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، وَكَانَ عَدَدُ مَا صَلَى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ سَبْعَ عَشْرَةَ صَلَاةً . وَقِيلَ لِعَائِشَةَ: لِمَ رَاجَعْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعْدِلَ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَبِيكِ إِلَى عُمَرَ ؟ قَالَتْ: لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ .

وَصَايَا سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت