أَحَدُهُمَا: تَجِبُ كَوُجُوبِهَا فِي النِّكَاحِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ -: لَا تَجِبُ: لِأَنَّهَا فِي الشُّبْهَةِ تَكُونُ اسْتِبْرَاءً مَحْضًا حِفْظًا لِلنَّسَبِ ، وَاسْتِبْرَاءً لِلرَّحِمِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُخْتَصٌّ بِالْقُبُلِ دُونَ الدُّبُرِ . وَالثَّالِثُ: لُحُوقُ النَّسَبِ مِنَ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ، وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ لَحِقَ ، وِإِنْ كَانَ فِي شُبْهَةٍ فَفِي لُحُوقِ النَّسَبِ بِهِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْعِدَّةِ مِنْهُ كَانَ النَّسَبُ لَاحِقًا ، وَإِنْ قِيلَ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ النَّسَبُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيَنْهَاهُ الْإِمَامُ ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي زِنًا حَدَّهُ ، وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا أَغْرَمَهُ الْمَهْرَ وَأَفْسَدَ حَجَّهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا فَاعِلُ ذَلِكَ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ الوطء فِي الدُّبُرِ ، فَإِنَّهُ يُنْهَى وَيُكَفُّ: لِإِقْدَامِهِ عَلَى حَرَامٍ وَارْتِكَابِهِ لِمَحْظُورٍ ، وَلَا يُعَاجَلُ فِي أَوَّلِ فِعْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنَ النَّهْيِ فَيُنْهَى الزَّوْجُ مِنَ الْفِعْلِ ، وَتُنْهَى الزَّوْجَةُ مِنَ التَّمْكِينِ ، فَإِنْ عَاوَدَا ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ ، عُذِّرَا تَأْدِيبًا وَزَجْرًا ، وَلَا حَدَّ فِيهِ لِأَجْلِ الزَّوْجِيَّةِ . فَأَمَّا فَاعِلُهُ زِنًا وطء الرجل غير زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فِي الدُّبُرِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ حَدُّ اللِّوَاطِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: كَحَدِّ الزِّنَا: جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إِنْ كَانَ بِكْرًا ، أَوِ الرَّجْمُ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْقَتْلُ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا . وَأَمَّا الْمَفْعُولُ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً فَعَلَيْهَا حَدُّ اللِّوَاطِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا . فَإِنْ قِيلَ: فَلَيْسَ فِي اللِّوَاطِ مَهْرٌ فَكَيْفَ وَجَبَ لِهَذِهِ مَهْرٌ ، وَالْفِعْلُ مَعَهَا كَاللِّوَاطِ . قِيلَ: لِأَنَّ النِّسَاءَ جِنْسٌ يَجِبُ فِي التَّلَذُّذِ بِهِنَّ مَهْرٌ ، فَوَجَبَ لَهُنَّ الْمَهْرُ ، وَالذُّكْرَانُ جِنْسٌ يُخَالِفُونَ النِّسَاءَ فِيهِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُمْ مَهْرٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .