فهرس الكتاب

الصفحة 7864 من 8432

وَأَمَّا شَهَادَةُ الْمُعْتَقِ لِمُعْتِقِهِ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ حكمها ، فَمَقْبُولَةٌ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ . وَمَنَعَ شُرَيْحٌ مِنْ قَبُولِهَا كَالْوِلَادَةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلِيٌّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَهَذَا أَبْعَدُ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ الْبَعِيدَةِ لِتَعَدِّيهِمْ عَلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ الضَّبْطُ وَالتَّيَقُّظُ فِي الشَّهَادَةِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا مَنْ يُعْرَفُ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ أَوِ الْغَفْلَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الضَّبْطُ وَالتَّيَقُّظُ ، فَهُمَا شَرْطَانِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، لِيَقَعَ السُّكُونُ إِلَى صِحَّتِهَا ، فَإِنْ حَدَثَ مِنَ الشَّاهِدِ سَهْوٌ أَوْ غَلَطٌ ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا شَهِدَ بِهِ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ وَغَلَطُهُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ - نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ السَّهْوَ وَالْغَلَطَ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَرْحًا فِي عَدَالَتِهِ . لِأَنَّ النَّفْسَ غَيْرُ سَاكِنَةٍ إِلَيْهِ إِلَى شَهَادَتِهِ لِحَمْلِهَا فِي الْأَغْلَبِ عَلَى السَّهْوِ وَالْغَلَطِ ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّيَقُّظَ وَالضَّبْطَ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ غَلَطَ فِي بَعْضِ أَخْبَارِهِ وَسَهَا ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَخْلُو مِنْ سَهْوٍ أَوْ غَلَطٍ . وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَهَا وَقَالَ:"إِنَّمَا أَسْهُو لِأَسُنَّ ، وَإِذَا كَانَ لَا يَخْلُو ضَابِطٌ مِنْ غَلَطٍ ، وَلَا غَافِلٌ مِنْ ضَبْطٍ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ الْأَغْلَبَ ، كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي أَغْلَبُهَا ، فَيَكُونَ الْعَدْلُ وَالْفِسْقُ مُعْتَبَرًا بِمَا يَغْلِبُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ، وَكَذَلِكَ الضَّبْطُ وَالْغَفْلَةُ ."

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الزَّوْجَيْنِ

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الزَّوْجَيْنِ: مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كُنْتُ لَا أُجِيزُ شَهَادَةَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لِأَنَّهُ يَرِثُهَا ، مَا أَجَزْتُ شَهَادَةَ الْأَخِ لِأَخِيهِ إِذَا كَانَ يَرِثُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ . فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِلَى جَوَازِهَا وَقَبُولِ شَهَادَةِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ . وَقَبُولِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا . وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا: لِأَنَّهُ إِذَا أَيْسَرَ وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ . وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهَا نَفْعًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ فِي الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت