فهرس الكتاب

الصفحة 7804 من 8432

أَنَّكَ خَالَفْتَ الْكِتَابَ إِذْ لَمْ يُجِزِ اللَّهُ إِلَّا مُسْلِمًا ، وَأَجَزْتَ كَافِرًا .

فَصْلٌ: وَحَكَى الشَّافِعِيُّ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْفَصْلِ السَّادِسِ أَنَّهُ إِذَا نَصَبَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمًا فِي كِتَابِهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ رد الإمام الشافعي على من منع القضاء باليمين مع الشاهد ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ . مُرَادُهُمْ بِهَذَا: أَنْ يَمْنَعُوا مِنَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ الشَّهَادَاتِ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ مَقْصُورَةً عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ ، وَلَيْسَ فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ ، وَهَذَا مِمَّا يُخَالِفُهُمْ فِيهِ الشَّافِعِيُّ حُكْمًا وَوُجُودًا ، فَحَكَى مِنْ وُجُودِهِ مَا وَافَقُوا عَلَيْهِ ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ ، فَقَالَ:"قَدْ نَصَّ اللَّهُ الْوُضُوءَ فِي كِتَابِهِ ، فَأَجَزْتَ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَنَصَّ مَا حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ فِي كِتَابِهِ ، وَأَحَلَّ مَا وَرَاءَهُنَّ ، فَقُلْتَ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَنَصَّ الْمَوَارِيثَ ، فَقُلْتَ:"لَا يَرِثُ قَاتِلٌ وَلَا مَمْلُوكٌ ، وَلَا كَافِرٌ ، وَإِنْ كَانُوا وَلَدًا أَوْ وَالِدًا ، وَحَجَبَ الْأُمَّ بِالْإِخْوَةِ فَحَجَبْتَهَا بِأَخَوَيْنِ ، وَنَصَّ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ أَنْ تُمَسَّ نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَرَفْعَ الْعِدَّةِ ، وَقُلْتُ: إِنْ خَلَا بِهَا ، وَلَمْ يَمَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَهَذِهِ أَحْكَامٌ مَنْصُوصَةٌ فِي الْقُرْآنِ ، فَهَذَا عِنْدَكَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لَا يُخَالِفُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ شَيْئًا . فَبَيَّنَ الشَّافِعِيُّ وُجُودَهُ ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ ، ثُمَّ أَوْضَحَ طَرِيقَ جَوَازِهِ ، فَقَالَ:"وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ ، فَيَكُونُ عَامُّ الظَّاهِرِ يُرَادُ بِهِ الْخَاصَّ ، وَكُلُّ كَلَامٍ احْتَمَلَ فِي الْقُرْآنِ مَعَانِيَ ، فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَحَدِ مَعَانِيهِ ، مُوافِقَةً لَهُ لَا مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ . يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ عَامٍّ وَمُجْمَلٍ ، فَفِي سُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْصِيصُ مَا أُرِيدَ بِالْعُمُومِ ، وَتَفْسِيرُ مَا أُرِيدَ بِالْمُجْمَلِ ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُبَيِّنَ بِسُنَّتِهِ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مَا يَكُونُ مُوافِقًا لِلْقُرْآنِ ، وَغَيْرَ مُخَالِفٍ لَهُ ، فَهَذِهِ سِتَّةُ أُصُولٍ أَوْرَدَهَا الشَّافِعِيُّ بَيْنَ ثَلَاثَةِ فُصُولٍ ، مِنْهَا فَسَادُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْمُخَالِفُ ، وَبَيْنَ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا تُنَاقِضُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُخَالِفُ عَلَى أَوْضَحِ شَرْحٍ وَبَيَانٍ ، وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ ."

بَابُ مَوْضِعِ الْيَمِينِ

الْأَيْمَانُ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت