فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 8432

وَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَالْأَظَافِرِ ، وَغَسْلِ رُءُوسِهِمْ . وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ غَسَلَ رَأْسَهُ بِأُشْنَانٍ وَخَطْمِيٍّ".

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَتَجَرَّدَ وَلَبِسَ إِزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا اغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَجَنَّبَ لِبَاسَ مَا أَلِفَهُ مِنَ الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ الحاج ، لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا نَادَى فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الَّذِي يَتَجَنَّبُهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ:"لَا يَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ ، وَلَا الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ ، وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْخُفَّيْنِ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ". فَإِذَا نَزَعَ ثِيَابَهُ الْمَعْهُودَةَ ، وَاغْتَسَلَ وَلَبِسَ إِزَارًا وَرِدَاءً ، وَنَعْلَيْنِ ، لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ"وَيُخْتَارُ أَنْ يَكُونَا جَدِيدَيْنِ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَكُونَا أَبْيَضَيْنِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبِيضُ ، فَلْيَلْبَسُهَا أَحْيَاؤُكُمْ ، وَلْيُكَفَّنْ فِيهَا مَوْتَاكُمْ"فَإِنْ عَدَلَ عَنِ الْبَيَاضِ إِلَى الْمَصْبُوغِ ، فَمَا صُبِغَ غَزْلًا قَبْلَ نَسْجِهِ ، كَعُصُبِ الْيَمَنِ وَالْأَبْرَادِ وَالْحِبَرَةِ ، لِأَنَّهُ بِالرِّجَالِ أَشْبَهُ ، فَإِنْ لَبِسَ مَا صُبِغَ بَعْدَ نَسْجِهِ ، كَانَ عَادِلًا عَنِ الِاخْتِيَارِ وَأَجْزَأَهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَحْرَمَ فِي ثَوْبٍ مُعَصْفَرٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَحْرَمَ فِي ثَوْبَيْنِ مُضَرَّجَيْنِ وَأَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَحْرَمَ فِي رِدَائَيْنِ فَإِنْ أَحْرَمَ جُنُبًا وَلَبِسَ ثَوْبًا نَجِسًا كَانَ بِذَلِكَ مُسِيئًا ، وَكَانَ إِحْرَامُهُ مُنْعَقِدًا ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى طَهَارَةٍ مِنْ حَدَثٍ وَلَا نَجَسٍ .

مَسْأَلَةٌ يَتَطَيَّبُ لِإِحْرَامِهِ إِنْ أَحَبَّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَتَطَيَّبُ لِإِحْرَامِهِ إِنْ أَحَبَّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، أَنْ يَتَطَيَّبَ لِإِحْرَامِهِ بِمَا لَا يَبْقَى أَثَرُهُ المحرم ، كَالْبَخُورِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَجَائِزٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ، فَأَمَّا أَنْ يَتَطَيَّبَ لِإِحْرَامِهِ بِمَا يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، كَالْمِسْكِ وَالْغَالِيَةِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَيْسَ مُحَرَّمٌ وَلَا مَكْرُوهٌ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَائِشَةُ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت