الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أُمَّ الْكِتَابِ ، وَسُورَةً ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ كَمَا كَانَتْ سُنَّةً فِي الْأُولَيَيْنِ ، وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، لِرِوَايَةِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلرَّجُلِ حِينَ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ:"ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَمَا شَاءَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، أَنْ تَقْرَأَ بِهِ ، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ"وَرَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمِدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ أَمَاطَ رِجْلَيْهِ جَمِيعًا وَأَخْرَجَهُمَا جَمِيعًا عَنْ وَرِكِهِ الْيُمْنَى وَأَفْضَى بِمَقْعَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَضْجَعَ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَوَجَّهَ أَصَابِعَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ وَبَسَطَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهَا إِلَّا الْمُسَبِّحَةَ وَأَشَارَ بِهَا مُتَشَهِّدًا"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: التَّشَهُّدُ [ الثَّانِي ] حكمه وَاجِبٌ ، وَالْقُعُودُ لَهُ وَاجِبٌ وَإِنْ تَرَكَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَمِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَقَالَ مَالِكٌ: التَّشَهُّدُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَلَا الْقُعُودُ لَهُ وَاجِبٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ التَّشَهُّدُ بِوَاجِبٍ وَإِنَّمَا الْقُعُودُ لَهُ وَاجِبٌ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ بَعْدَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا نَصٌّ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا صَلَّى الِإمَامُ بَعْدَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ ثُمَّ أَحَدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ مَعَهُ"قَالَ: وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَتَكَرَّرُ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ أَوَّلُهُ لَمْ يَجِبْ ثَانِيهِ كَالتَّسْبِيحِ ، وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مِنْ"