فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 8432

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُفْطِرُ بِالرَّطْبِ وَلَا يُفْطِرُ بِالْيَابِسِ ؛ لِأَنَّ الْيَابِسَ يُمْسِكُهُ الْجُرْحُ فَلَا يَصِلُ إِلَى الْجَوْفِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يُفْطِرُ بِرَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ عِلَاجًا لَا اغْتِذَاءً فَجَرَى مَجْرَى الضَّرُورَةِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمْ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْفَذٍ أَفْطَرَ بِالدَّاخِلِ فِيهِ إِذَا كَانَ رَطْبًا ، أَفْطَرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا كَالْفَمِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا وَصَلَ مِنَ الْفَمِ أَفْطَرَ بِهِ فَإِذَا وَصَلَ مِنْ غَيْرِهِ ، أَفْطَرَ بِهِ كَالرَّطْبِ .

إِذَا جَرَحَ نَفْسَهُ مُخْتَارًا أَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَنَفَذَتِ الْجِرَاحَةُ إِلَى جَوْفِهِ فَقَدْ أَفْطَرَ

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا جَرَحَ نَفْسَهُ مُخْتَارًا ، أَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَنَفَذَتِ الْجِرَاحَةُ إِلَى جَوْفِهِ وهو صائم فَقَدْ أَفْطَرَ ، وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَلَوْ جُرِحَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُفْطِرْ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يُفْطِرُ بِحَالٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمْ يُفْطِرْ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقِيَاسِ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، فَأَمَّا إِذَا أَسْقَطَ الدُّهْنَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ رَأْسِهِ وهو صائم فَلَقَدْ أَفْطَرَ بِهِ ، وَقَالَ دَاوُدُ هُوَ عَلَى صَوْمِهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ:"بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا فَتَرَفَّقْ"وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالرِّفْقِ خَوْفًا مِنَ الْفِطْرِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا اسْتَنْشَقَ رَفَقَ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى الرَّأْسِ أَوِ الْجَوْفِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَهُوَ عَامِدٌ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ أَفْطَرَ ( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لَا يَلْزَمُهُ حَتَى يُحْدِثَ ازْدِرَادًا فَأَمَّا إِنْ كَانَ أَرَادَ الْمَضْمَضَةَ فَسَبَقَهُ لِإِدْخَالِ النَّفَسِ وَإِخْرَاجِهِ فَلَا يُعِيدُ وَهَذَا خَطَأٌ فِي مَعْنَى النِّسْيَانِ أَوْ أَخَفُّ مِنْهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) إِذَا كَانَ الْآكِلُ لَا يَشُكُّ فِي اللَّيْلِ فَيُوَافِي الْفَجْرَ مُفْطِرًا بِإِجْمَاعٍ وَهُوَ بِالنَّاسِي أَشْبَهُ ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ صَائِمٌ وَالسَّابِقُ إِلَى جَوْفِهِ الْمَاءُ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَائِمٌ فَإِذَا أَفْطَرَ فِي الْأَشْبَهِ بِالنَاسِي كَانَ الْأَبْعَدُ عِنْدِي أَوْلَى بِالْفِطْرِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي صَوْمِهِ ، فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَرْفُقَ وَلَا يُبَالِغَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ لَقِيطًا بِذَلِكَ ، فَإِنْ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ فَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى رَأْسِهِ أَوْ جَوْفِهِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ كَالْآكِلِ نَاسِيًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ قَاصِدًا لِإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ رَأْسِهِ فَهَذَا يُفْطِرُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، كَالْآكِلِ عَامِدًا ، وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ إِلَى إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى جَوْفِهِ ، وَإِنَّمَا سَبَقَهُ الْمَاءُ وَغَلَبَهُ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت