فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 8432

وَالثَّانِي: هُوَ طِيبٌ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَأْكُولًا: لِأَنَّ قِشْرَهُ يَرْتَابُهُ كَالدُّهْنِ ، كَالْوَرْدِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا . فَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ الدُّهْنِ الطِّيبِ حكمه للمحرم فِي شَعْرِهِ وَجَسَدِهِ ، فَإِنِ اسْتَعْمَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي شَعْرِهِ ، أَوْ جَسَدِهِ ، فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ: لِأَنَّهُ مُتَطَيِّبٌ ، وَأَمَّا الدُّهْنُ غَيْرُ الطِّيبِ . فَإِنْ رَجَّلَ بِهِ شَعْرَهُ ، أَوْ لِحْيَتَهُ ، جَازَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ ، مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّهُ نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْ تَرْجِيلِ شَعْرِهِ". وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ . وَالتَّرْجِيلُ مَا مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِنِ اسْتَعْمَلَ الدُّهْنَ فِي جَسَدِهِ ، لَمْ يَجُزْ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُطَبٍّ وَهُوَ مُحْرِمٌ". وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: غَيْرُ مُطَبٍّ أَيْ: غَيْرُ مُطَيَّبٍ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمُحْرِمُ الدُّهْنَ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ طِيبًا ، فِي جَسَدِهِ دُونَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، فَلَوْ دَهَنَ رَأَسَهُ وَكَانَ مَحْلُوقَ الشَّعْرِ فهل على المحرم من فدية ، لَمْ يَجُزْ ، وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ: لِأَنَّ فِي تَدْهِينِ رَأْسِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْلُوقًا تَحْسِينَ الشَّعْرِ إِذَا ثَبَتَ فَصَارَ مُرَجَّلًا لَهُ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ أَصْلَعَ الرَّأْسِ فهل يجوز للمحرم أن يدهن رأسه ، جَازَ أَنْ يَدْهُنَهُ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، كَمَا يَجُوزُ لِلْأَمْرَدِ أَنْ يَدْهُنَ بَشَرَةَ وَجْهِهِ الَّتِي لَا شَعْرَ عَلَيْهَا المحرم: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُرَجَّلًا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي رَأْسِهِ شِجَاجٌ قَدْ ذَهَبَ الشَّعْرُ عَنْ مَوْضِعِهَا ، جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيهَا دُهْنًا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ طِيبًا ، وَلَا يَفْتَدِي ."

فَصْلٌ إِذَا طَلَى الْمُحْرِمُ شَعْرَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بِاللَّبَنِ جَازَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ

فَصْلٌ: إِذَا طَلَى الْمُحْرِمُ شَعْرَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بِاللَّبَنِ فهل عليه من فدية ، جَازَ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ السَّمْنُ مُسْتَخْرَجًا مِنْهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدُهْنٍ ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ ، الشَّحْمُ وَالشَّمْعُ إِذَا أُذِيبَا كَالدُّهْنِ ، يُمْنَعُ الْمُحْرِمُ مِنْ تَرْجِيلِ الشَّعْرِ بِهِمَا .

مَسْأَلَةٌ مَا أَكَلَ مِنْ خَبِيصٍ فِيهِ زَعْفَرَانٌ فَصَبَغَ اللِّسَانَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَا أَكَلَ مِنْ خَبِيصٍ فِيهِ زَعْفَرَانٌ ، فَصَبَغَ اللِّسَانَ فهل على المحرم من فدية ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ، فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا أَكَلَ الْمُحْرِمُ خَبِيصًا ، أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْحَلْوَاءِ وَالطَّبِيخِ ، وَفِيهِ زَعْفَرَانٌ ، أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الطِّيبِ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ طَعْمُهُ وَلَا لَوْنُهُ وَلَا رَائِحَتُهُ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ لِأَنَّ الطِّيبَ مُسْتَهْلَكٌ فِيهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِأَحَدِ أَوْصَافِهِ ، نَظَرْتَ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ رَائِحَةٌ ، فَفِيهِ الْفِدْيَةُ: لِأَنَّ رَائِحَةَ الطِّيبِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ طَعْمٌ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا: لِأَنَّ طَعْمَهُ فِي الْمَأْكُولِ مَقْصُودٌ ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ لَوْنُهُ لَا غَيْرَ . فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ هَا هُنَا ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْحَجِّ ، أَنَّ فِيهِ الْفِدْيَةَ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ ، يُخَرِّجَانِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِيهِ الْفِدْيَةُ: لِأَنَّ لَوْنَ الزَّعْفَرَانِ مَقْصُودٌ كَطَعْمِهِ ، وَلِأَنَّ بَقَاءَ لَوْنِهِ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ رَائِحَتِهِ ، وَإِنْ خَفِيَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت