فهرس الكتاب

الصفحة 5695 من 8432

لِلْوَكِيلِ حِينَ لَمْ يُعْلِمْهُ بِعَفْوِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْوَكِيلُ مُسْتَعْمَلًا أَوْ مُتَطَوِّعًا ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَطْرَافِ إِذَا اقْتَصَّ مِنْهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ الْعَفْوِ .

مَسْأَلَةٌ لَا تُقْتَلُ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا تُقْتَلُ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا مُرْضِعٌ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَوْ تُرِكَتْ بِطِيبِ نَفْسِ الْوَلِيِّ حَتَّى يُوجَدَ لَهُ مُرْضِعٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قُتِلَتْ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْمَوْلُودِ مَا يَحْيَا بِهِ لَمْ يَحِلَّ عِنْدِي قَتْلُهُ بِقَتْلِ أُمِّهِ حَتَّى يُوجَدَ مَا يَحْيَا بِهِ فَتُقْتَلَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى حَامِلٍ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَائِلٌ فَحَمَلَتْ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهَا حَامِلًا حَتَّى تَضَعَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [ الْإِسْرَاءِ: 33 ] وَفِي قَتْلِ الْحَامِلِ سَرَفٌ لِلتَّعَدِّي بِقَتْلِ الْحَمْلِ مَعَهَا ، وَلِأَنَّ الْغَامِدِيَّةَ أَقَرَّتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالزِّنَا وَهِيَ حَامِلٌ ، وَقَالَتْ: طَهِّرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي حَمْلَكِ وَأَمَرَ عُمَرُ بِرَجْمِ امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا وَهِيَ حَامِلٌ فَرَدَّهَا عَلِيٌّ ، وَقَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ . وَقِيلَ: بَلْ كَانَ الْقَائِلُ ذَلِكَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَادَ النِّسَاءَ يَعْجِزْنَ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَكَ . وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَقَابَلَ فِي الْحَامِلِ حَقَّانِ: أَحَدُهُمَا: يُوجِبُ تَعْجِيلَ قَتْلِهَا وَهُوَ الْقِصَاصُ . وَالثَّانِي: اسْتِبْقَاءُ حَيَاتِهَا وَهُوَ الْحَمْلُ ، فَقُدِّمَ حَقُّ الْحَمْلِ فِي الِاسْتِيفَاءِ عَلَى حَقِّ الْقِصَاصِ فِي التَّعْجِيلِ لِأَنَّ فِي تَعْجِيلِ قَتْلِهَا إِسْقَاطَ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ وَفِي إِنْظَارِهَا اسْتِيفَاءَ الْحَقَّيْنِ ، فَكَانَ الْإِنْظَارُ أَوْلَى مِنَ التَّعْجِيلِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ ، عُلِمَ ذَلِكَ بِحَرَكَةِ الْحَمْلِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ إِلَّا بِقَوْلِهَا لِيُسْتَبْرَأَ صِحَّةُ دَعْوَاهَا . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا لِلْحَمْلِ حَتَّى يَشْهَدَ بِهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ عُدُولٍ ، وَيُعَجَّلُ قَتْلُهَا إِنْ لَمْ يَشْهَدْنَ لَهَا ، وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ الْبَقَرَةِ: 228 ] فَكَانَ هَذَا الْوَعِيدُ عَلَى مَا وَجَبَ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ ، وَتَحْلِفُ عَلَيْهِ إِنِ اتُّهِمَتْ ، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا أُمْهِلَتْ حَتَّى تُرْضِعَ وَلَدَهَا اللَّبَأَ الَّذِي لَا يَحْيَا الْمَوْلُودُ إِلَّا بِهِ ، وَيَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْأَغْلَبِ ، فَإِذَا أَرْضَعَتْهُ مَا لَا يَحْيَا إِلَّا بِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ فِي رَضَاعِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ لَا يُوجَدُ لَهُ مُرْضِعٌ سِوَاهَا ، فَالْوَاجِبُ الصَّبْرُ عَلَيْهَا حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رَضَاعَةَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَّرْنَاهَا لِحِفْظِ حَيَاتِهِ حَمْلًا فَأَوْلَى أَنْ نُؤَخِّرَهَا لِحِفْظِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت