فهرس الكتاب

الصفحة 4818 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهَا تَنْتَقِلُ إِلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ أَحَاطَ بِهَا الدَّيْنُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ طَلَاقُهَا عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ . فَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا ، فِي تَزْوِيجِ الِابْنِ جَارِيَةَ الْأَبِ ، فَقَالَ لَهَا الْأَبُ: إِذَا مُتُّ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، وَقَالَ لَهَا الِابْنُ إِذَا مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَمَاتَ الْأَبُ نُظِرَ ، فَإِنْ مَاتَ وَقِيمَتُهَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ ، عَتَقَتْ عَلَى الْأَبِ ، وَطُلِّقَتْ عَلَى الِابْنِ ، لِأَنَّ عِتْقَ الْأَبِ لَهَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ الِابْنِ لَهَا ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ مَعًا . وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِهَا وَيَمْنَعُ مِنْ خُرُوجِهَا مِنْ ثُلُثِهِ ، لَمْ تَعْتِقْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ عِتْقَ الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ مَرْدُودٌ ، فَطَلَاقُهَا عَلَى الِابْنِ مُعْتَبَرٌ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا ، هَلْ يَمْلِكُهَا الِابْنُ إِذَا أَحَاطَ بِهَا دَيْنُ الْأَبِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ لَا يَمْلِكُهَا الِابْنُ ، فَعَلَى هَذَا تُطَلَّقُ ، وَعَلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ قَدْ مَلَكَهَا الِابْنُ ، فَعَلَى هَذَا فِي طَلَاقِهَا عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ: لَا تُطَلَّقُ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: تُطَلَّقُ .

فَصْلٌ فِي الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ

فَصْلٌ: فِي الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ إِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَهُوَ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ لَا يَقَعُ إِلَّا بِوُجُودِهِ ، وَالشَّرْطُ دُخُولُ الدَّارِ ، وَالْجَزَاءُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، فَمَتَى دَخَلَتِ الدَّارَ طُلِّقَتْ ، وَلَا تُطَلَّقُ إِنْ لَمْ تَدْخُلْ . فَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَظَاهِرُهُ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ ، وَإِنْ أَسْقَطَ فَاءَ الْجَزَاءِ فَلَا تُطَلَّقُ إِلَّا بِدُخُولِ الدَّارِ ، كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ ، فَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ حُمِلَ عَلَى إِرَادَتِهِ ، لِأَنَّهُ أَضَرَّ بِهِ نَفْسَهُ ، وَيَحْلِفُ فِي الْحَالِ وَلَمْ تُطَلَّقْ بِدُخُولِ الدَّارِ . وَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، احْتَمَلَ ثَلَاثَةَ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الشَّرْطَ وَيُضْمِرَ الْجَزَاءَ فِي نَفْسِهِ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَعَبْدِي حُرٌّ ، أَوْ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا أَرَادَ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ يَحْتَمِلُهُ ، فَلَا تُطَلَّقُ هِيَ بِدُخُولِ الدَّارِ ، فَإِنْ أَكْذَبَتْهُ الزَّوْجَةُ أُحْلِفُ لَهَا . الْمَعْنَى الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ ، فَيَكُونَ كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَيَكُونَ عَلَى مَا أَرَادَ شَرْطًا وَجَزَاءً وَتَقُومُ الْوَاوُ مَقَامَ الْفَاءِ ، فَإِذَا دَخَلَتِ الدَّارَ طُلِّقَتْ فَإِنْ أَكْذَبَتْهُ الزَّوْجَةُ وَذَكَرَتْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِمَا جَمِيعًا الشَّرْطَ لَمْ يَحْلِفْ لَهَا ، فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهُ أَرَادَ الطَّلَاقَ الْمُعَجَّلَ أُحْلِفُ لَهَا . وَالْمَعْنَى الثَّالِثُ: أَنْ يُرِيدَ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ فَتُطَلَّقَ ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الدَّارِ صِلَةً لَا شَرْطًا ، فَإِنْ أَكْذَبَتْهُ الزَّوْجَةُ لَمْ يَحْلِفْ لَهَا ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ ، كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت