فهرس الكتاب

الصفحة 4340 من 8432

وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ: رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَرَجَعَ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمَجِيءِ بِالْآبِقِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ جَاءَهَا بِالْعَبْدِ الْآبِقِ حَتَّى طَلَّقَهَا ، لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِالْمَجِيءِ بِالْعَبْدِ ، لِفَسَادِ الصَّدَاقِ فِيهِ ، أَوْ يَكُونَ طَلَاقُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ . قَالَ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا: أَوْ بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمَجِيءِ بِالْآبِقِ . وَمِنْ هَذَا التَّخْرِيجِ قِيلَ بِتَجْوِيزِهِ هَذَا الصَّدَاقَ ، وَهُوَ خَطَأٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ:"وَكَذَا لَوْ قَالَ نَكَحْتُ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ الثَّوْبُ ، فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِ: لَوْ مَاتَ رَجَعَتْ فِي مَالِهِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ فِي تَعْلِيمِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَأَصْدَقَهَا خِيَاطَةَ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ ، فَهَذَا يَجُوزُ إِذَا وُصِفَتِ الْخِيَاطَةُ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ إِجَارَةً ، فَإِنْ تَجَدَّدَ مَا يَمْنَعُ عَنْ خِيَاطَتِهِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بِتَلَفِ الثَّوْبِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِعُطْلَةِ الزَّوْجِ بِزَمَانَةٍ أَوْ عَمَى . فَإِنْ تَلَفَ الثَّوْبُ ، فَفِي بُطْلَانِ الصَّدَاقِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا -: أَنَّ الصَّدَاقَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فِي تَالِفٍ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا حَصَادَ زَرْعٍ فَهَلَكَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الصَّدَاقَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مُسْتَوْفًى بِهِ الصَّدَاقُ ، وَلَيْسَ هُوَ الصَّدَاقَ ، فَصَارَ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا ، أَوْ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَهَلَكَ قَبْلَ السُّكْنَى وَالرُّكُوبِ ، لَمْ تَبْطُلِ الْإِجَارَةُ ؛ لِهَلَاكِ مَنْ تُسْتَوْفَى بِهِ الْمَنْفَعَةُ ، كَذَلِكَ تَلَفُ الثَّوْبِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى رَضَاعِ وَلَدٍ فَمَاتَ ، هَلْ يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُسْتَوْفَى بِهِ الرَّضَاعُ الْمُسْتَحَقُّ . وَإِنْ تَعَطَّلَ الزَّوْجُ عَنِ الْخِيَاطَةِ بِعَمَى أَوْ بِزَمَانَةٍ مَعَ بَقَاءِ الثَّوْبِ ، فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ فِي ذِمَّتِهِ ، لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَقُومُ بِخِيَاطَتِهِ ، وَلَا يَبْطُلُ الصَّدَاقُ بِزَمَانَتِهِ . وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فِي عَيْنِهِ بَطَلَ بِزَمَانَتِهِ وَعُطْلَتِهِ ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ مُسْتَوْفًى مِنْهُ ، فَبَطَلَ بِتَلَفِهِ كَمَوْتِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ ، وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُكْرَاةِ ، فَصَارَ اسْتِيفَاءُ الصَّدَاقِ مُتَعَلِّقًا بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ: مُسْتَوْفًى لَهُ ، وَمُسْتَوْفًى بِهِ ، وَمُسْتَوْفًى مِنْهُ . فَالْمُسْتَوْفَى لَهُ: هِيَ الزَّوْجَةُ ، وَمَوْتُهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي فَسَادِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت