قِيلَ: عَشْرَةٌ نُظِرَتْ أُجْرَةُ الثُّلُثِ ، فَإِنْ قِيلَ: خَمْسَةٌ ، فَقَدِ اسْتَوْفَتْ ، وَإِنْ قِيلَ: ثَلَاثَةٌ ، رَدَّ عَلَيْهَا دِينَارَيْنِ ، وَإِنْ قِيلَ: سِتَّةٌ ، رَدَّتْ عَلَيْهِ دِينَارًا . وَإِذَا قِيلَ: إِنَّ الرُّجُوعَ يَكُونُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ سَقَطَ عَنْهُ مِنَ الصَّدَاقِ نِصْفُ الثُّلُثِ وَهُوَ السُّدُسُ ، وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِ السُّدُسِ الْبَاقِي ، وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ النِّصْفِ مِنَ الصَّدَاقِ وَهُوَ ثُلُثُ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَهَذَا الْكَلَامُ فِي أَحَدِ فَصْلَيِ الْمَسْأَلَةِ ، وَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ قَدْ خَرَجَ بِنَا الِاسْتِيفَاءُ إِلَى الْإِغْمَاضِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي مِنْهُمَا ، وَهُوَ: أَنْ يُصْدِقَهَا الْمَجِيءَ بِعَبْدِهَا الْآبِقِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا ، فَيَتَرَتَّبُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الضَّرْبَيْنِ فِي صِحَّةِ الصَّدَاقِ وَفَسَادِهِ . فَإِنْ كَانَ عَلَى الضَّرْبِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الصَّدَاقُ صَحِيحًا بِأَنْ يَكُونَ مَكَانُ الْعَبْدِ مَعْلُومًا ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ جَاءَهَا بِالْعَبْدِ الْآبِقِ ، أَوْ لَمْ يَجِئْهَا بِهِ . فَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَهَا بِعَبْدِهَا: فَلَا يَخْلُو حَالُ طَلَاقِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ بَعْدَهُ . فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ: فَقَدِ اسْتَكْمَلَتْهُ وَاسْتَوْفَتْهُ ، فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَلَهَا نِصْفُهُ ، وَقَدِ اسْتَوْفَتْ جَمِيعَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ مِثْلِ الْمَجِيءِ بِالْآبِقِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ جَاءَهَا بِالْآبِقِ: فَلَا يَخْلُو طَلَاقُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ . فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ: فَقَدِ اسْتَكْمَلَتْهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِالْآبِقِ لِيُوَفِّيَهَا الصَّدَاقَ . وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ: لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَجِيئَهَا بِالْآبِقِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الصَّدَاقِ ، وَلَا يَتَبَعَّضُ فَيُؤْخَذُ بِنِصْفِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيمَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - هُوَ الْقَدِيمُ -: بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَالثَّانِي - وَهُوَ الْجَدِيدُ -: نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَإِنْ كَانَ عَلَى الضَّرْبِ الَّذِي يَكُونُ الصَّدَاقُ فِيهِ فَاسِدًا ، بِأَنْ يَكُونَ مَكَانُ الْعَبْدِ مَجْهُولًا ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَدْ جَاءَهَا بِالْعَبْدِ أَوْ لَمْ يَجِئْهَا بِهِ . فَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَهَا بِهِ: فَلَا يَخْلُو طَلَاقُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ . فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ: كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِفَسَادِ الصَّدَاقِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمَجِيءِ بِالْآبِقِ ، فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ تَقَاضَاهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ ، وَتَرَادَّا الْفَضْلَ إِنْ كَانَ .